وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه , وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] وقال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} [النساء: 80] وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7] وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي , تمسكوا بها , وعضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور , فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة ) ).
فالناصح لنفسه , الطالب نجاتها , المتبع للحق , يأخذ دينه من أصله , من كتاب الله , وسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] وهذا كتاب الله بين أيديكم , وتفاسير موجودة , وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك , وشروح العلماء الربانين , وما فسروا به القرآن , والأحاديث.
والقول الذي لا حقيقة له , لا يجدي على قائله شيئًا , فدعواك أنك على حق , فمعاذ الله , ووعودك باطلة , ومن أكذب الكذب , وكل من له عقل صحيح , يشهد ببطلان قولك , وافترائك , وكذبك؛ فإن قلت: إن الله أمر بعبادة غيره , أو أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بها , فهذا عين الباطل , وأكذب الكذب , الذي ترده الفطرة , وكتاب الله سنّة رسوله.
وإن قلت: إنكم لم تعبدوا غير الله , ولم ترضوا بذلك , ولم تأمروا به الناس , فأفعالكم تبطل أقوالكم ظاهرًا وباطنًا , فإذا كان هذه الحضرات الباطلة , والمشاهد الملعونة , والبنيات على القبور , وصرف حق الله تعالى لها , من دعاء وذبح ونذر , وخوف ورجاء , وسؤال ما لا يسأل إلا من الله تعالى , والصلاة عندها , والتمسح بها , والهدايا إليها , وما أشبه ذلك من الأمور الشنيعة القبيحة , كل ذلك موجودة عندكم ظاهرًا , والذي لم يفعل ذلك فهو راضٍ بفعله , وذاب عن أهله بالمال واللسان واليد.
وكذلك الصلوات الخمس متروكة , وكثير من الناس عندكم لم يصلوا جمعة ولا جماعة , ولا منفردين , والذي يصلي منكم , الكثير منهم يصلي في بيته منفردًا , والذي يصلي جماعة قليل الناس , فإذا صلى خرج على الناس وهم في الأسواق , تاركين الصلاة , مقيمين على الفسوق , واللهو , والفجور , والبغي , ولا ينكر عليهم.
وكذلك الزكاة متروكة , لا تخرج من الأموال , ولا تخرص الثمار , ولا يعمل فيها عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولا تجبي زكاتها , ولا تصرف في مصارفها التي صرفها الله من فوق سبع سماوات , كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لم يرض في الزكاة بقسم نبي ولا غيره , بل جزأها بنفسه , وتولى قسمها , بقوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ