عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة - 60] .
وجميع أعمال البر غير الفرائض , لم تكن لكم شعارًا , ولم تأمروا بها , وجميع القبائح عندكم ظاهرة , وهي سجية كثيركم , الشرك بالله , والزنا , واللواط فعل قوم لوط , أهل المؤتفكات , الذين قال الله فيهم: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى *فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} [النجم: 53 - 54] نعوذ بالله العظيم وبوجه الكريم , من سخطه وعقابه.
وكذلك الربا والسحر , والادعاء يعني ادعاء علم المغيبات , وجميع الآثام , كالخمر وأنواعه من المسكر , كالتنباك وأشباهه , والبغي والظلم والعدوان , وأخذ أموال الضعفاء والفقراء , وأرباب الأموال , وأهل الحرث , تأخذون أموالهم قهرًا وظلمًا وعدوانًا , وأشباه ذلك مما يطول عده , ويكثر ذكره , كل ذلك وأمثاله عندكم لم تنكروه.
والذي يدعى أنه لم يفعل من ذلك شيئًا , فهو كما قدمنا لم ينكر , ولم يفارق أهله , بل هو قائم بنصرتهم بماله ولسانه , فهو وإن لم يفعل ذلك , فهو وهم سواء , كما قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} [النساء: 140] .
وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} الآية [المجادلة: 22] وقال تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [هود: 113] .
وفي الحديث: (( أنا بريء من مسلم بين ظهراني المشركين ) )وفي الحديث الثاني: (( لا تراءا ناراهما ) )وها أنتم تعرفون فعلكم , وتعرفون ما عندكم من الشرك والقبائح , وتعرفون أنفسكم , كما قال تعالى: {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 14 - 15] .
وإن قلت أيها المبطل: إن الذي أنتم عليه , هو الذي أمر الله به رسوله , فقد كذبت وافتريت على الله ورسوله , وكابرت بالكفر والضلال , ونسبت إلى الله ما لا يليق به , ونسبت إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما لا يليق حقه , ويكذبك في ذلك كتاب الله , وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع سلف الأمة وخلفها , كما قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [الزمر: 32] .