واعتمدت في ذلك على قول إخوانك الكفرة , الذين من قبلك , بما ذكر الله عنهم في كتابه , بقوله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَامُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف: 28 - 29] وقوله: {ويحسبون أنهم مهتدون} [الزخرف: 37] .
وذهبت إلى ما ذهب إليه أخوك فرعون , حيث قال لما دعاه موسى عليه السلام , قال لقومه: {إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ} [الأنفال: 19] فأحانه الله الغداة , ولله الحمد والمنة , وطأ على رقبته عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في المعركة , وقال عدو الله: لمن الدائرة اليوم؟ فقال لله ورسوله , يا عدو الله , جعلك الله كذلك؛ ونقول: جعلك الله كذلك , إن شاء الله تعالى.
وأما إنكارك: علينا تحليق الرؤوس , وتقول: إنا نحرم إسبال الشعر , ولم تلق علينا غير ذلك؛ فنقول: إنك كاذب علينا , ولا نقول إنه حرام إسبال الشعر، ونعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضوان الله عليهم , يسبلون الشعر , وها أنتم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بحلق الشوارب , وإرخاء اللحى , وخالفتموه , حلقتم اللحى , وعقدتم الشوارب , وشابهتم النصارى في ذلك.
فإن كنت تزعم أن كل من حلق رأسه خارجي , فانظر في رعاياك , وتراك ما تلقى في بغداد إلا محلوقًا رأسه , وربما أنك محلوق رأسك.
فالذي نفعل ولا ننكر: أنه رزقنا الله الإسلام , وقام القتال بيننا وبين أعدائنا , وقع مقاتلة عظيمة ومعركة , واختلط المسلمون والكفار , فحاذر المسلمون على بعضهم من بعض , وكثير منهم اختار التحليق , وبعض منهم ما يحبون الشعر , والشعر إما يحسَّن أو يحلق , ومن شاء التحليق حلق؛ ومن شاء الإسبال أسبل , ولم نمنع أحدًا من ذلك؛ وأما الذي يسبل الشعر , ويجعله وسيلة إلى الكفر والردة , فنحلق رأسه غمًا له , وإخلاقًا لعقيدته الفاسدة , إذا ظننًا به الشعر.
وأما ما ذكرت: إنا نقتل الكفار , ونسفك دمائهم , ونغنم أموالهم بحول الله وقوته , ونفعل ذلك اتباعًا لا ابتداعًا , طاعة لله ولرسوله , وقربة نتقرب بها إلى الله تعالى , ونرجو بها جزيل الثواب , بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 5] وقوله: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا