يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الأنفال: 39 - 40] وقوله تعالى: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} الآية [محمد: 4] وقوله: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 14] .
ونرغب فيما عند الله من جزيل الثواب , حيث قال تعالى {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 10 - 12] والآيات والأحاديث ما تحصى في الجهاد , والترغيب فيه.
ولا لنا دأب إلا الجهاد , ولا لنا مأكل إلا من أموال الكفار , فيكون عندكم معلومًا: أن الدين مبناه وقواعده , على أصل العبادة لله وحده لا شريك له , ومتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا , كما قال تعالى {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
وأما ما ذكرت: من مسكننا في أوطان مسيلمة الكذاب , فالأماكن لا تقدس أحدًا , ولا تكفره , وأحب البقاع إلى الله وأشرفها عنده مكة , خرج منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبقي فيها إخوانك أبو جهل , وأبو لهب , ولم يكونوا مسلمين , والله جل ثناؤه جرت عادته بالمداولة , ولو في الأرض , بدّل دين مسلمة بدين محمد - صلى الله عليه وسلم - وبدّل تصديق مسيلمة بتكذيبه , وتصديق محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ونحن نرجو أن الله يبدّل ذلك في أوطائكم سريعًا , ونحن نزيل منها الباطل , ونثبت فيها الحق , إن شاء الله بحول الله وقوته.
وأما ما ذكرتم: أنكم مشيتم على الأحساء , فنقول , الحمد لله على ذلك الممشى , فإنه ولله الحمد والمنة , هتك أستاركم به , ونزع به مهابتكم من قلوب المسلمين , وأخزاكم الله به الخزى لعظيم الظاهر والباطن , الذي ما عليه مزيد , وقبله الممشى الذي أخذت به مدافعكم , وقتلت فيه عساكركم , يهلكون في كل منهل , ولكن كما قال