الصفحة 387 من 461

تعالى: {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] وقال تعالى: {وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَاتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [الرعد: 31] .

فلما أتيتم الأحساء , وارتد معكم أهلها , ولم يبق إلا قصران من المسلمين , في كل واحد منهما خمسون رجلًا , فيهم أطراف الناس , ما يعرفون من المسلمين , وأعجزكم الله تبارك وتعالى عنهم , وكدتموهم بكل كيد تقدرون عليه , مع وجه الأرض وباطنها , ونحن في ذلك نجمع لكم الجموع , ولا لنا همة غير ذلك , فلما تهيأنا للهجوم عليكم , ولم يبق بيننا وبينكم إلا مسيرة خمس مراحل , قذف الله الرعب في قلوبكم , ووليتم هاربين منهزمين , لا يلوي أحد على أحد , وأشعلتم النار في علف حصنكم , وثقل حملكم وخيامكم , كما قال تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .

فلما علمنا بانهزامكم مدبرين , أخذنا لوجهوكم طالبين , ورجع من المسلمين قريب ثلثي العسكر , لما عرفوا أن الله أوقع بكم بأسه , ولحقناكم , وأتيناكم من عند وجوهكم , ونوخنا مناخ سوء لكم , ورجونا أن الله قد أمكننا منكم , وأن يمنحنا أكتافكم , ويورثنا أرضكم ودياركم.

فلما حل بكم العطب , وضاقت عليكم الأرض بما رحبت , واستسلمتم لزهوق نفوسكم , توسلتم بابن ثامر , وأمرته يبدي لنا الرقة والوجاهة , جاءنا , ثم جاءنا ركبك , وكتابك , وتوجهك , وجنحنا لقوله تعالى.

{وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنفال: 61] وأنت في تلك الساعة متحير برهانك , ضائع رأيك , تتأكى في وسط الناس على المراغمة , وتقول: أحطكم في حجر عيني , ولح علينا حمود بن ثامر , ومحمد بيك , بالوجاهة؛ وفي حال الحرب وأنت متق عنا بالعربان , جاعلهم بيننا وبينك , ولا خير فيمن جعل الأعراب ذاره.

وقولك: إنا أخذنا كربلاء , وذبحنا أهلها , وأخذنا أموالهم , فالحمد لله رب العالمين , ولا نتعذر من ذلك , ونقول: {وللكافرين أمثالهم} [محمد: 10] .

وقولك: إنك طلبتنا وباشتك , فالكذب عيب في أمر الدين والدنيا , قال تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل: 105] وجميع الناس يفهمون: أنا لما نزلنا الأخيضر فوق القصر , على ثغبان أقمنا بها سوق الحراج , على أموال الكفرة عبدة الأوثان , وأقمنا إحدى عشرة ليلة على منزل واحد , وركابنا كلها عزيب ليست عندنا , وربما عندك من العربان من هو معنا في ذلك المنزل , اسألهم يخبرونك إن كنت لا تدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت