فمن لم يفهمها فليبك على نفسه , فإنها قد ماتت , ولينتبه قبل حلول رمسه , فإن دنياه وأخراه قد فاتت , وليتدارك ما بقي من يومه بعد أمسه , فإن ركائب الموت بفنائه قد باتت , والله سبحانه وتعالى أعلم.
اللهم يا مقلب القلوب والأبصار , ويا مزيل العقول والأفكار , ثبت قلوبنا على دينك , واجعلنا من القانتين لك في الأسحار , وأن تتوفانا مسلمين لك , برحمتك يا أرحم الراحمين , وصلى على سيدنا محمد وآل محمد وأصحابه , بالعشي والإبكار , آمين والحمد لله رب العالمين وسلم تسليمًا.
وسئل أيضًا: شيخ الإسلام , وعلم الهداة الأعلام , الشيخ محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله تعالى , لما ارتد طائفة من أهل العيينة , ولما ارتد أهل حريملا أن يكتب كلامًا ينفع الله به.
فأجاب , رحمه الله تعالى: روى مسلم في صحيحه , عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه , قال: كنت في الجاهلية , أظن أن الناس على ضلالة , وأنهم ليسوا على شيء , وهم يعبدون الأوثان , فسمعت رجلًا بمكة يخبر أخبارًا , فقعدت على راحلتي حتى قدمت عليه , فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستخفيًا جرءاء عليه قومه , فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة.
فقلت له: وما أنت؟ قال: (( نبي ) )قلت: وما نبي؟ قال: (( أرسلني الله ) )فقلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: (( بصلة الأرحام , وكسر الأوثان , وأن يوحد الله لا يشرك به شيء ) )فقلت له: ومن معك على هذا؟ قال: (( حر وعبد ) )قال: ومعه يومئذٍ أبو بكر وبلال , فقلت إني متبعك , قال: (( إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا , ألا ترى حلي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك , فإذا سمعت بي قد ظهرت فاتني ) ).
قال: فذهبت إلى أهلي , وقدم رسول الله المدينة , وكنت في أهلي , فجعلت أتخبر الأخبار , وأسأل الناس حين قدم المدينة , حتى قدم نفر من أهل يثرب , فقلت ما فعل هذا الرجل , الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع , وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك , فقدمت المدينة , فدخلت عليه , فقلت يا رسول الله: أتعرفني؟ قال: (( أنت الذي لقيتني بمكة ) ).
قال: فقلت يا نبي الله , علمني مما علمك الله وأجهله , أخبرني عن الصلاة؟ قال: (( صلِ صلاة الصبح , ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس , وحتى ترتفع , فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان , وحينئذٍ يسجد لها الكفار , ثم صلِ فإن الصلاة مشهودة محضورة , حتى يستقل الظل بالرمح , ثم اقصر عن الصلاة , فإنها حينئذٍ تسجر جهنم , فإذا أقبل الفيء فصلِ , فإن الصلاة محضورة مشهودة , حتى تصلي العصر , ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس , فإنها تغرب بين قرني شيطان , وحينئذٍ يسجد لها الكفار ) )وذكر الحديث.
قال أبو العباس , رحمه الله تعالى: فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وقت طلوع الشمس , ووقت غروبها , معللًا بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان , وأنه حينئذٍ يسجد لها الكفار , ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله , وأكثر