الصفحة 451 من 461

, أن يرى إلا عابدًا لله في دار التكليف , أو مجاورًا لله دار الجزاء والتشريف , وما بين ذلك فهو واضع نفسه غير موضعها , انتهى كلامه.

والمراد منه: أنه جعل أقبح حال , وأفحشها , من أحوال الإنسان , أن يشرك بالله؛ ومثله بأنواع , منها: السجود للشمس , أو للقمر؛ ومنها: السجود لصورة , كما يسجد للصور التي في القباب على القبور , والسجود قد يكون بالجبهة على الأرض , وقد يكون بالانحناء من غير وصول إلى الأرض , كما فسر به قوله تعالى: {---} [البقرة: 160] قال ابن عباس , أي: ركعًا.

وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان , في إنكار تعظيم القبور , وقد آل الأمر بهؤلاء المشركين , إلى أن صنف بعض غلاتهم في ذلك كتابًا , سماه (( مناسك المشاهد ) )ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام , ودخول في دين عبادة الأصنام؛ انتهى , وهذا الذي ذكره ابن القيم , رجل من المصنفين , يقال له ابن المفيد , فقد رأيت ما قال فيه بعينه , فكيف ينكر تكفير المعين؟!.

وأما كلام سائر أتباع الأئمة في التكفير , فنذكر منه قليلًا من كثير , أما كلام الحنيفة , فكلامهم في هذا من أغلظ الكلام , حتى إنهم يكفرون المعين , إذا قال: مصيحف , أو مسيجد؛ أو صلى صلاة بلا وضوء , ونحو ذلك.

وقال في النهر الفائق , واعلم: أن الشيخ قاسمًا , قال في شرح درر البحار , إن النذر الذي يقع من أكثر العوام , بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلًا: يا سيدي فلان , إن رد غائبي , أو عوفي مريضي , فلك من الذهب والفضة , أو الشمع أو الزيت , كذا , باطل إجماعًا , لوجوه - إلى أن قال - ومنها ظن أن الميت يتصرف في الأمر , واعتقاده هذا كفر - إلى أن قال - وقد ابتلى الناس بذلك , ولاسيما في مولد أحمد البدوي , انتهى كلامه؛ فانظر إلى تصريحه: أن هذا كفر , مع قوله أنه يقع من أكثر العوام , وأن أهل العلم ابتلوا بما لا قدرة لهم على إزالته.

وقال القرطبي رحمه الله , لما ذكر سماع الفقراء وصورته , قال هذا حرام بالإجماع , وقد رأيت فتوى شيخ الإسلام , جمال الملة: أن مستحل هذا كافر؛ ولما علم أن حرمته بالإجماع , لزم أن يكفر مستحله , فقد رأيت كلام القرطبي , وكلام الشيخ الذي نقل عنه , في كفر من استحل السماع والرقص , مع كونه دون ما نحن فيه بالإجماع بكثير كثير.

وقال أبو العباس , رحمه الله تعالى: حدثني ابن الخضيري عن والده الشيخ الخضيري , إمام الحنفية في زمنه , قال: كان فقهاء بخارى يقولون في ابن سينا , كان كافرًا ذكيًا , فهذا إمام الحنفية في زمنه , حكى عن فقهاء بخارى جملة كفر ابن سينا , وهو معين مصنف , بتظاهر بالإسلام.

وأما كلام المالكية في هذا , فهو أكثر من أن يحصر , وقد اشتهر عن فقهائهم سرعة الفتوى , والقضاء بقتل الرجل عند الكلمة , التي لا يفطن لها أكثر الناس؛ وقد ذكر القاضي عياض - في آخر كتاب الشفاء - من ذلك طرفًا , ومما ذكر: أن من حلف بغير الله على وجه التعظيم كفر , وكل هذا دون ما نحن فيه , بما لا نسبة بينه وبينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت