الصفحة 452 من 461

وأما كلام الشافعية , فقال صاحب الروض , رحمه الله: إذا ذبح للنبي - صلى الله عليه وسلم - كفر , وقال أيضًا: من شك في كفر طائفة ابن عربي , فهو كافر , وكان هذا دون ما نحن فيه.

وقال ابن حجر: في شرح الأربعين , على حديث ابن عباس: إذا سألت فاسأل الله , ما معناه: أن من دعا غير الله فهو كافر , وصنف في هذا النوع كتابًا مستقلًا سماه (( الإعلام بقواطع الإسلام ) )ذكر فيه أنواعًا كثيرة , من الأقوال والأفعال , كل واحد منها ذكر أنه يخرج من الإسلام , ويكفر به المعين , وغالبه لا يساوي عشر معشار ما نحن فيه.

وتمام الكلام في هذا , أن يقال: الكلام هنا في مسألتين.

الأولى , أن يقال: هذا الذي يفعله كثير من العوام عند قبور الصالحين , ومع كثير من الأحياء والأموات والجن , من التوجه إليهم , ومع كثير من الأحياء والأموات والجن , من التوجه إليهم , ودعائهم لكشف الضر , والنذر لهم لأجل ذلك , هل هو الشرك الأكبر , الذي فعله قوم نوح ومن بعدهم , إلى أن انتهى الأمر إلى قوم خاتم الرسل ينكر عليهم ذلك , ويكفرهم , ويأمر بقتالهم حتى يكون الدين كله لله؟ أم هذا شرك أصغر؟ وشرك المتقدمين نوع هذا؟.

فاعلم: أن الكلام في هذه المسألة , سهل على من يسره الله عليه , بسبب أن علماء المشركين اليوم , يقرون أنه الشرك الأكبر , ولا ينكرونه , إلا ما كان من مسيلمة الكذاب وأصحابه , كابن إسماعيل , وابن خالد , مع تناقضهم في ذلك , واضطرابهم , فأكثر أحوالهم يقرون أنه الشرك الأكبر , ولكن يعتذرون بأن أهله لم تبلغهم الدعوة.

وتارة يقولون: لا يكفر إلا من كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وتارة يقولون: إنه شرك أصغر , وينسبونه لابن القيم في المدارج , كما تقدم , وتارة لا يذكرون شيئًا من ذلك , بل يعظمون أهله وطريقتهم في الجملة , وأنهم خير أمة أخرجت للناس , وأنهم العلماء الذين يجب رد الأمر عند التنازع إليهم , وغير ذلك من الأقاويل المضطربة.

وجواب هؤلاء كثير , في الكتاب والسنّة , والإجماع؛ ومن أصرح ما يجابون به: إقرارهم في غالب الأوقات , أن هذا هو الشرك الأكبر؛ وأيضًا: إقرار غيرهم من علماء الأقطار , من أن أكثرهم قد دخل في الشرك , وجاهد أهل التوحيد , لكن لم يجدوا بدًا من الإقرار به , لوضوحه.

المسألة الثانية: الإقرار بأن هذا هو الشرك الأكبر , ولكن لا يكفر به إلا من أنكر الإسلام جملة , وكذب الرسول , والقرآن , واتبع يهودية , أو نصرانية , أو غيرهما , وهذا هو الذي يجادل به أهل الشرك والعناد , في هذه الأوقات , وإلا المسألة الأولى قلّ الجدال فيها - ولله الحمد - لما وقع من إقرار علماء المشركين بها.

فاعلم: أن تصور هذه المسألة تصورًا حسنًا , يكفي في إبطالها من غير دليل خاص , لوجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت