والله المسؤول أن يثبتكم وسائر المؤمنين , بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة , ويتم عليكم نعمه الظاهرة والباطنة , وينصر دينه وكتابه ورسوله , وعباده المؤمنين , على الكافرين , والمنافقين , الذين أمرنا بجهادهم , والإغلاظ عليهم في كتابه المبين , انتهى ما نقلته من كلام أبي العباس , رحمه الله.
ومن جواب له رحمه الله , لما سئل عن الحشيشة: ما يجب على من يدعي أن أكلها جائز؟ فقال: أكل هذه الحشيشة حرامٍ , وهي من أخبث الخبائث المحرمة , سواء أكل منها كثيرًا أو قليلًا , لكن الكثير المسكر منها , حرام باتفاق المسلمين , ومن استحل ذلك فهو كافر , يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا , لا يغسل ولا يصلى عليه , ولا يدفن بين المسلمين؛ وحكم المرتد اشر من اليهود والنصارى , سواء اعتقد أن ذلك يحل للعامة , أو للخاصة الذين يزعمون أنها لقمة الذكر والفكر , وأنها تحرك العزم الساكن , وتنفع في الطريق.
وقد كان بعض السلف: ظن أن الخمر يباح للخاصة , متأولًا قوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية [المائدة: 93] فاتفق عمر , وعلي وغيرهما من علماء الصحابة. رضي الله عنهم. على أنهم إن أقروا بالتحريم جلدوا , وإن أصروا على الاستحلال قتلوا , انتهى ما نقلته من كلام الشيخ.
فتأمل: كلام هذا الذي ينسب عنه عدم تكفير المعين , إذا جاهر بسب دين الأنبياء , وصار مع أهل الشرك , ويزعم أنهم على الحق , ويأمر بالمصير معهم , وينكر على من لا يسب التوحيد , ويدخل مع المشركين , لأجل انتسابه إلى الإسلام , انظر كيف كفر المعين , ولو كان عابدًا باستحلال الحشيشة , ولو زعم حلها للخاصة , الذين تعينهم على الفكرة.
واستدل بإجماع الصحابة , على تكفير قدامة وأصحابه إن لم يتوبوا , وكلامه في المعين , وكلام الصحابة في المعين , فكيف بما نحن فيه , مما لا يساوي استحلال الحشيشة , جزء من ألف جزء منه , و الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين , وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
آخر الجزء التاسع ويليه الجزء العاشر
وهو بقية كتاب حكم المرتد
وقال تعالى: {---} [] - صلى الله عليه وسلم -