الصفحة 460 من 461

الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يستبقونا ساء ما يحكمون [العنكبوت: 1 - 4] فأنكر سبحانه على من ظن: أن أهل السيئات يفوتون الطالب الغالب , أو أن مدعي الإيمان , يتركون بلا فتنة تميز بين الصادق والكاذب.

وأخبر في كتابه: أن الصدق في الإيمان , لا يكون إلا بالجهاد في سبيله , فقال تعالى: (قالت الأعراب آمنا) إلى قوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} الآية [الحجرات: 14 - 15] .

وأخبرنا سبحانه: بخسران المنقلب على وجهه عند الفتنة , الذي يعبد الله على حرف , وهو الجانب والطرف , الذي لا يستقر من هو عليه , بل لا يثبت على الإيمان , إلا عند وجود ما يهواه من خير الدنيا , فقال تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} إلى قوله: {ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11] وقال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] وقال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} [محمد: 31] .

وأخبر سبحانه: أنه عند وجود المرتدين , فلا بدّ من وجود المحبين , المحبوبين المجاهدين , فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} [المائدة: 54] وهؤلاء هم الشاكرين لنعمة الإيمان , الصابرون على الامتحان , كم قال تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من فبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144 - 148] .

فإذا أنعم الله على إنسان بالصبر والشكر , كان جميع ما يقضي له القضاء خيرًا له , كما قال النبي: (( لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له , إن أصابته سراء فشكر كان خيرًا له , وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا له ) )والصابر الشكور , هو المؤمن الذي ذكر الله في غير موضع من كتابه , ومن لم ينعم الله عليه بالصبر والشكر , فهو بشر حال , وكل واحد من السراء والضراء في حقه , يفضي به إلى القبيح المآل.

فكيف إذا كان في الأمور العظيمة , التي هي من محن الأنبياء والصديقين , وبها تثبت أصول الدين , وحفظ الإيمان , والقرآن , من كيد أهل النفاق , والإلحاد والبهتان , فالحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه , كما يحب ربنا ويرضى , وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت