فإذا عرفت أن العلماء أجمعوا: أن الذين كذبوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورجعوا إلى عبادة الأوثان , وشتموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة في حال واحد , ولو ثبت على الإسلام كله , ومنهم من أقر بالشهادتين , وصدق طليحة في دعواه النبوة؛ ومنهم من صدق العنسي صاحب صنعاء، وكل هؤلاء أجمع العلماء أنهم مرتدون.
ومنهم أنواع أخر، منهم الفُجاءة السلمي لما وفد على أبي بكر، وذكر له أنه يريد قتال المرتدين , ويطلب من أبي بكر أن يمده , فأعطاه سلاحًا ورواحل، فاستعرض السلمي , المسلم و الكافر ,يأخذ أموالهم , فجهز أبو بكر جيشًا لقتاله , فلما أحس بالجيش , قال لأميرهم: أنت أمير أبي بكر , وأنا أميره ولم أكفر , فقال إن كنت صادقًا فألق السلاح , فألقاه فبعث به إلى أبي بكر , فأمر بتحريقه بالنار وهو حي.
فإذا كان حكم الصحابة في هذا الرجل , مع إقراره بأركان الإسلام الخمسة , فما ظنك بمن لم يقر من الإسلام بكلمة واحدة , إلا أنه يقول: لا غله إلا الله بلسانه , مع تصريحه بتكذيب معناها , وتصريحه بالبراءة من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - , ومن كتاب الله , ويقولون: هذا دين الحضر , وديننا آبائنا، ثم يفتي هؤلاء المردة الجهال أن هؤلاء مسلمون , ولو صرحوا بذلك كله , إذا قالوا لا إله إلا الله , سبحانك هذا بهتان عظيم.
وما أحسن ما قاله واحد من البوادي، لما قدم علينا وسمع شيئًا من الإسلام , قال: أشهد أننا كفار - بعني هو وجميع البوادي - وأشهد أن المطوع الذي يسمينا إسلامًا أنه كافر , وصلى الله على سيدنا محمد.
وقال أيضًا الشيخ: محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله تعالى , الذين أقروا بالتوحيد , والبراءة من الشرك , هل ترك هذه المسألة يوجب العداوة والمقاطعة , كالزنا والسرقة , ونهب أموال المسلمين , أم لا؟ فحكم الكتاب بينهم بقوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} الآية [المجادلة: 22] .
وقال أبناء الشيخ محمد , وحمد ناصر رحمهم الله تعالى , وقولكم: من أجاب الدعوة، وحقق التوحيد , وتبرأ من الشرك , هل تلزمه الهجرة وإن لم يكن له قدرة؟
فنقول: الهجرة تجب على كل مسلم , لا يقدر على إظهار دينه في ببلده , إن كان قادرًا على الهجرة , كم دل على ذلك قوله تعالى: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كن