الصفحة 60 من 461

وأما هؤلاء: فلم يكذبوهم , بل أجابوهم بقولهم: {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} ويزيد ذلك إيضاحًا للعارف والجاهل , الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا} فهذا أوضح واضح جدًا , أن هؤلاء خرجوا من الوعيد , فلم يبق شبهة , لكن لمن طلب العلم , بخلاف من لم يطلبه , بل قال الله فيهم: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] .

ومن فهم الموضع والذي قبله، فهم كلام الحسن البصري، قال: ليس الإيمان بالتحلي و إلا بالتمني , ولكن ما وقر في القلوب , وصدقته الأعمال، وذلك أن الله يقول: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر:10] .

الموضوع السادس: قصة الردة بعد موته - صلى الله عليه وسلم -، فمن سمعها ثم بقي في قلبه مثقال ذرة من شبهة الشياطين - الذين يسمون العلماء - وهي قولهم: هذا هو الشرك. لكن يقولون لا إله إلا الله , ومن قالها لا يكفر بشيء.

وأعظم من ذلك أكبر: تصريحهم بأن البوادي ليس معهم من الإسلام شعرة , ولكن يقولون لا إله إلا الله , وهم بهذه اللفظة إسلام , وحرم الإسلام ما لهم ودمهم , مع إقرارهم أنهم تركوا الإسلام كله , ومع علمهم بإنكارهم البعث , واستهزائهم بمن أقرَّبه , واستهزائهم بالشرائع , وتفضيلهم دين آبائهم مخالفًا لدين النبي - صلى الله عليه وسلم -

ومع هذا كله، يصرح هؤلاء الشياطين , المردة الجهلة، إن البدو الإسلام، ولو جرى منهم ذلك كله , لأنهم يقولون لا إله إلا الله أيضًا , ولازم قولهم: أن اليهود إسلام , لأنهم يقولونها؛ وأيضًا: كفر هؤلاء أغلظ من كفر اليهود بأضعاف مضاعفة , أعني البوادي المتصفين بما ذكرنا.

والذي يبين ذلك من قصة الردة , أن المرتدين افترقوا في ردتهم , فمنهم من كذب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجعوا إلى عبادة الأوثان , وقالوا لو كان نبيًا ما مات؛ ومنهم من ثبت على الشهادتين , ولكن أقر بنبوة مسيلمة ,ظنًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشركه في النبوة، لأن مسيلمة , أقام شهود زور شهدوا له بذلك , فصدقهم كثير من الناس؛ ومع هذا: أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك، ومن شك في ردتهم فهو كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت