الصفحة 63 من 461

الدر السنية في الأجوبة النجدية

وقال الشيخ: سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد , رحمهم الله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم رحمك الله: أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم، خوفًا منهم ومدارة لهم , ومداهنة لدفع شرهم , فإنه كافر مثلهم؛ وإن كان يكره دينهم ويبغضهم , ويحب الإسلام والمسلمين , وهذا إذا لم يقع منه إلا ذلك , فكيف إذا كان في دار مَنَعَة واستدعى بهم , ودخل في طاعتهم وأظهر الموافقة على دينهم الباطل , وأعانهم عليه بالنصرة والمال ووالاهم , وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين , وصار من جنود القباب والشرك وأهلها؛ بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله.

فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر , من أشد الناس عداوة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - , ولا يستثني من ذلك إلا المكره , وهو الذي يستولي عليه المشركين , فيقول له: أكفر أو افعل كذا و إلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبوه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلًا: أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعًا في الدنيا , وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده.

الدليل الأول: قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} فأخبر تعالى أن اليهود والنصارى , وكذلك المشركين، لا يرضون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يتبع ملتهم ويشهد أنهم على حق , ثم قال تعالى: {قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 120] وفي الآية الأخرى {إنك إذًا لمن الظالمين} [البقرة: 145] .

فإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لو يوافقهم على دينهم ظاهرًا من غير عقيدة القلب , لكن خوفًا من شرهم ومداهنة , كان من الظالمين , فكيف بمن اظهر لعبَّاد القبور والقباب , أنهم على حق وهدى مستقيم , فإنهم لا يرضون إلا بذلك.

الدليل الثاني: قول تعالى: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت