الصفحة 78 من 461

وقال تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] فعقد تعالى الموالاة بين المؤمنين , وقطعهم من ولاية الكافرين , وأخبر أن الكفار بعضهم أولياء بعض , وإن لم يفعلوا ذلك وقع من الفتنة والفساد الكبير شيء عظيم , وكذلك يقع , فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد , وعلم المر بالمعروف والنهي عن المنكر , إلا بالحب في الله والبغض في الله , والمعاداة في الله والموالاة في الله , ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة , ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء , لم يكن فرق بين الحق والباطل , ولا بين المؤمنين والكفار , ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان , والآيات في هذا كثيرة.

وأما الأحاديث: فروى أحمد عن البراء بن عازب (( أوثق عرى الإيمان الحب في الله , والبغض في الله ) )وفي حديث مرفوع (( اللهم لا تجعل للفاجر عندي يدًا ولا نعمة فيوده قلبي , فإني وجدت فيما أوحي إلي {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الآية [المجادلة: 22] رواه ابن مردويه وغيره؛ وعن أبي ذرًا مرفوعًا (( أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله ) )رواه أبو داود , ورواه أحمد مطولًا.

وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعًا (( المرء مع من أحب ) )وعن ابن مسعود مرفوعًا (( لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) )رواه ابن حبان في صحيحه؛ وعن علي مرفوعًا (( لا يحب رجل قومًا إلا حشر معهم ) )رواه الطبراني بإسناد جيد , قاله ابن المنذر؛ وقد روى أحمد معناه عن عائشة بإسناد جيد أيضًا عنها مرفوعًا (( الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء , وأدناه أن تحب على شيء من الجَوْر , أو تبغض على شيء من العدل , وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله , قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} الآية [آل عمران:31] رواه الحاكم , وقال صحيح الإسناد.

فقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: الحب على شيء من الجور وإن قل , والبغض على شيء من العدل وإن قل من الشرك , فليحذر أشد الحذر من موادة أعداء الله من الكفار والمنافقين , وعن بريدة مرفوعًا (( لا تقول للمنافقين سيدًا , فإنه إن يكن سيدًا فقد أسخطتم ربكم عز وجل ) )رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح , ورواه الحاكم ولفظه (( إذا قال الرجل للمنافق يا سيدي , فقد أغضب ربه عز وجل ) )وقال صحيح الإسناد.

وعن ابن مسعود مرفوعًا (( مثل الذي يعين قومه على غير الحق , كمثل بعير تردى في بئر فهو ينزع بذنبه ) )ورواه أبو داود وابن حبان , قال ابن المنذر ومعنى الحديث: أنه وقع في الإثم , وهلك البعير إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت