الصفحة 80 من 461

ومن كتاب: الإمام محمد بن وضاح , قال جاء في الأثر: من جالس صاحب بدعة , فقد مشى في هدم الإسلام؛ وقال الأوزاعي: كانت أسلافكم تشهد عليهم - أي: على أهل البدع - ألسنتهم , وتشمئز منهم قلوبهم , ويحذرون الناس بدعتهم؛ وقال الحسن: لا تجالس صاحب بدعة , فإنه يمرض قلبك؛ وقال لإبراهيم: لا تجالسوا أهل البدع , ولا تكلموهم , فإني أخاف أن ترتد قلوبكم , وروى هذه الآثار ابن وضاح.

قال شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله , اعلم رحمك الله: أن كلام السلف في معاداة أهل البدع والضلالة > فإذا كان هذا كلام السلف , وتشديدهم في معاداة أهل الضلالات , ونهيهم عن مجالستهم , فما ظنك بمجالسة الكفار والمنافقين , وجفاة الأعراب , الذين لا يؤمنون بالله ورسوله , والسعي في مصالحهم , والذب عنه , وتحسين حالهم؟ مع كونهم بين اثنتين , إما كافر أو منافق , ومن يتهم بمعرفة الإسلام منهم قليل , فهذا من رؤوسهم وأصحابهم , وهو معهم , يحشر يوم القيامة , قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} الآية [الصافات: 22] وقال تعالى: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] وقد تقدم الحديث (( لا يحب رجل قومًا إلا حشر معهم ) ).

فصل

في التنبيه على حاصل ما تقدم

قد نهى الله سبحانه عن موالاة الكفار ,وشدد في ذلك , وأخبر أن من تولاهم فهو منهم , وكذلك جاءت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من أحب قوم حشر معهم , ويفهم مما ذكرنا من الكتاب والسنة , والآثار عن السلف , أمور , من فعلها دخل في تلك الآيات و وتوعد للوعيد بمسيس النار , نعوذ بالله من موجبات غضبه , وألين عقابه.

أحدها: التولي العام؛ الثاني: المودة والمحبة الخاصة؛ الثالث: الركون القليل؛ قال تعالى: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا , إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا} [الإسراء: 74 - 75] فإذا كان هذا الخطاب لأشرف مخلوق صلوات الله وسلامه عليه ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت