دار كفر وإن كان أكثر أهلها مسلمين ولكن لا يحكم بكفر ساكنيها لأن الحكم خاص بالأحكام التي تعلوها وليس مقرونًا بحال أهلها ووصف الدار بأنها كافرة قائم على وجود تلك الأحكام التي تعلوها فمتى زالت الأحكام زال الوصف فالأحكام الكفرية علة في ثبوت الوصف فمتى زالت العلة زال الحكم كما هو مقرر في الأصول وكما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى
وقتال الكفار وغزوهم واجب وإن لم يبدؤونا بالقتال وأقل ما يفعل مرة في كل عام وهذا ما قرره العلماء كابن قدامة المقدسي من الحنابلة والنووي من الشافعية وغيرهم وقال بعض أهل العلم يغزوهم الإمام حسب المصلحة التي يقررها الإمام
ودار الكفر دار إباحة للمسلمين بالإجماع؛ فإن قتل مسلما في دار الكفر بالخطأ لا قصاص عليه ولا دية لأن المقتول أسقط حرمة نفسه بمقامه في دار الكفر التي هي دار إباحة للمسلمين
ومنذ بدء الإسلام والناس بين مسلم وكافر وبعد أن قويت شوكة الإسلام انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام لا رابع لهم مسلم وكافر محارب وأهل ذمة وأهل الذمة منهم المعاهد ومنهم المستأمن فدماء الكفار الذميين وأموالهم معصومة ما داموا على عهدهم وذمتهم أما الكفار غير الذميين فلا عصمة لهم بأي وجه من الوجوه لأن الله علق حكم القتال بوجود وصف الشرك الذي يبيح الدم إلا أن يأتوا بما يعصم دمائهم وأموالهم من الشروط التي شرطها الله من التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أو أن يكون لهم من المسلمين عهد وعلى هذا نقل الإجماع الإمام القرطبي في تفسيره وبهذا يصبح دم الكافر الغير معاهد هدر لا قيمة له وعليه لا يقتل مسلم أو ذمي بالكافر قال عن هذا الحكم ابن قدامة المقدسي: لا فيه خلافًا. ويتفرع عن هذه المسألة فروعًا أحدها أن الكافر الحربي إذا دخل بلاد المسلمين وادعى التجارة أو أنه رسول قبل منه أما إذا غير ذلك كأن تحمله الريح إلينا مثلًا فهو لمن أخذه وأما إن كان جاسوسًا خير الإمام فيه كالأسير ويتفرع أيضًا أن الإنسان لو كان في صحراء مثلًا وخشي على نفسه الموت من الجوع فله أن يقتل ذلك الحربي ليأكل من لحمه لأنه لا حرمة له قال المرداوي صاحب الإنصاف عن هذا الحكم: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. وليس المقصود بكلمة (( حربي ) )الذي يحمل السلاح ويحارب فقط بل المقصود من بهذه الكلمة كل حربي وجدت منه الحرابة أم لم توجد ولو كان جالسًا في بيته كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الشافعي
أحكام دعوة المحاربين
والمقصود بالدعوة أي دعوة الكفار إلى الإسلام ثم إلى الجزية ثم القتال على الترتيب الذي ذكر والدعوة قسمان:
القسم الأول: دعوة حقيقية وهي تكون مع الكافر مباشرة باللسان.