الصفحة 101 من 132

مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًّا"أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيّ ُ [1] ."

(لم يرحْ) أصله يراح أي لم يجد (رائحة الجنّة وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا". أخرجه البخاري"

وفي لفظ للبخاري:"من قتل نفسًا معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله ــــ الحديث". وفي لفظ له تقييد ذلك بغير جرم، وفي لفظ له بغير حق. وعند أبي داود والنسائي بغير حلها. والتقييد معلوم من قواعد الشرع.

وقوله:"من مسيرة أربعين عامًا"وقع عند الإسماعيلي سبعين عامًا، ووقع عند الترمذي من حديث أبي هريرة. وعند البيهقي من رواية صفوان بن سليم عن ثلاثين من أبناء الصحابة بلفظ"سبعين خريفًا"وعند الطبراني من حديث أبيّ مسيرة مائة عام، وفيه من حديث أبي بكرة خمسمائة عام وهو في الموطأ من حديث آخر وفي مسند الفردوس عن جابر"إن ريح الجنة ليدرك من مسيرة ألف عام".

وقد جمع العلماء بين هذه الروايات المختلفة قال المصنف ما حاصله: إن ذلك الإدراك في موقف القيامة وإنه يتفاوت بتفاوت مراتب الأشخاص فالذي يدركه من مسيرة خمسمائة أفضل من صاحب السبعين إلى آخر ذلك؛ وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ورأيت نحوه في كلام ابن العربي.

وفي الحديث دليل على تحريم قتل المعاهد. وتقدم الخلاف في الاقتصاص من قاتله، وقال المهلب: في هذا دليل على أن المسلم إذا قتل المعاهد أو الذمي لا يقتص منه، قال: لأنه اقتصر فيه على ذكر الوعيد الأخروي دون الدنيوي. هذا كلامه. [2]

هذا في حق الذمي والمعاهد لا يقتص منه وهم يزعمون أن الأمريكان معاهدين فكيف يقتصون من المجاهدين ويقتلونهم , فكيف إذا عرفت أنهم ليسوا معاهدين , ولو عاهدهم الحاكم لم يصح لأنهم في جزيرة العرب بل كيف إذا علمت بأنهم محتلين معتدين على بلاد المسلمين في أفغانستان والعراق والجزيرة وغيرها فهل عرفت شدة تلبيس علماء السوء وجهل كثير من المسلمين بأمور دينهم؟ وهل عرفت أن ما يقوم به المجاهدون هو أمر مشروع بل واجب ليس عليهم فحسب بل على جميع المسلمين حتى يخرج اليهود والنصارى من ديار المسلمين؟

وهنا مسألة مهمة وهي:

من هم الذين تنطبق عليهم أحاديث الوعيد في قتل الذمي , وقد كانت من المسلمات عند المسلمين فأثار علماء السوء حولها بعض الشبه والضلال تبريرًا لتخاذل حكامهم وتلبيسًا على من أراد تنفيذ أمر الله وأمر رسوله صلي الله عليه وسلم من عداوة الكفار وقتالهم وبغضهم وعدم موالاتهم كما قال عمر لا نقربهم وقد أبعدهم الله ولا نعزهم وقد أذلهم الله هذا لمن؟ لأبي موسي الأشعري في كاتب أتخذه فكيف بمحارب محتل لبلاد المسلمين كالأمريكان وغيرهم, ولذا رأيت لزامًا على أن أذكر هذه المسألة بشيء من البسط لتتضح المسألة على من أراد الحق فإن اليهود والنصارى لاعهد لهم في زماننا ولا ذمة ولا نقول أنتقض عهدهم بل لاعهد لهم أصلًا لأن ما يسمي بالمعاهدات الدولية إنما بنيت على شروط فاسدة فضلًا عن أنها تمت بين كفار أصليين محتلين لبلاد المسلمين وبين عصابة الحكام المرتدين الذين وضعهم هؤلاء الكفار فالشروط فاسدة ومن عقدها لا يصح عقده فحسبنا الله على علماء السوء الذين كتموا الحق وأضلوا الخلق وقالوا الباطل وزينوه وباعوا دينهم بثمن بخس دراهم معدودة تذهب لذتها وتبقى

(1) - صحيح. رواه البخاري (3166) .

(2) 1 - سبل السلام باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت