فهرس الكتاب
قال ابن القيم - رحمه الله - في كتاب (أحكام أهل الذمة) 1/ 335:
"الكفار إما أهل حرب وإما أهل عهد , وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل الذمة و أهل هدنة و أهل أمان , وقد عقد الفقهاء لكل صنف بابًا فقالوا: باب الهدنة، باب الأمان، باب عقد الذمة ولفظ"الذمة والعهد"يتناول هؤلاء كلهم في الأصل. وكذلك لفظ"أهل الذمة"عبارة عمن يؤدي الجزية وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله، إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله بخلاف"أهل الهدنة"فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم سواءً كان الصلح على مال أو غير مال: لاتجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة لكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين وهؤلاء يسمون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة."وأما المستأمن"فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها، وهؤلاء أقسام: رسل وتجار ومستجيرون حتى يعرض عليهم الإسلام والقرآن فإن شاءوا دخلوا فيه وإن شاءوا رجعوا إلى بلادهم، وطالبوا حاجة من زيارة أو غيرها وحكم هؤلاء ألا يهاجروا ولا يقتلوا ولا تؤخذ منهم الجزية وأن يعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن فإن دخل فيه فذاك وإن أحب اللحاق بمأمنه ألحق به ولم يعرض له قبل وصوله إليه فإذا وصل مأمنه عاد حربيًا كما كان."
وقال الشيخ /عبد الرحمن بن قاسم في (حاشية الروض المربع) 4/ 302"والفرق بين المعاهد والمستأمن والذمي أن المعاهد وهو من أخذ عليه العهد من الكفار و المستأمن هو من دخل دارنا منهم بأمن والذمي من استوطن دار الإسلام بتسليم الجزية"ا. هـ
وقال ابن القيم - رحمه الله - في كتاب (زاد المعاد) 3/ 124"فصل: في هديه في الأمان والصلح ومعاملة رسل الكفار وأخذ الجزية ومعاملة أهل الكتاب والمنافقين وإجارة من جاءه من الكفار حتى يسمع كلام الله ورده إلى مأمنه ووفائه بالعهد وبراءته من الغدر"ا. هأولًا: الأمان , وهو عند الخوف ويحرم به قتل ورق وأسر وأخذ مال (الإقناع 2/ 117) .ويصح أمان المسلم المكلف ذكرًا كان أو أنثى حرًا أو عبدًا مطلقًا وجملة ذلك أن الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار ذكرًا كان أو أنثى حرًا أو عبدًا أو أسيرًا (ابن قدامه المقنع 2/ 341) (وفي شرح المقنع ويسمى الشرح الكبير) 10/ 341 وبهذا قال الثوري والشافعي والأوزاعي وإسحاق وابن القاسم وأكثر أهل العلم وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه - وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يصح أمان العبد إلا أن يكون مأذونًا له قي القتال لأنه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح أمانه ... ثم قال الشيخ الشارح ولنا ما روى علي رضي الله عنه - عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منهم صرف ولا عدل"رواه البخاري والعبد إما أن يكون أدناهم فيصح أمانه بالحديث أو يكون غيره أدنى منه فيصح أمانه بطريق التنبيه"ا. هـ. (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف) 10/ 341) وهو مذهب الإمام أحمد رحمه."
وفي الإقناع 2/ 117"ويشترط أن يكون من مسلم عاقل مختار ولو مميزًا حتى من عبد وأنثى وهرم وسفيه لا من كافر ولو ذميًا ولا من مجنون وسكران وطفل ومغمي عليه ونحوه"ا. هـ. إذًا لا يصح الأمان من الكافر , والذين جعلوا