الصفحة 131 من 132

وقال الجصاص: أمر الله المؤمنين في هذه الآية بإعداد السلاح والكراع قبل وقت القتال إرهابا للعدو [1] . انتهى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد روي(أن قومًا يتناضلون , فقيل: يا رسول الله! قد حضرت الصلاة , قال: إنهم في الصلاة) فشبه رمي النشاب بالصلاة وكفي بذلك فضلًا) المستدرك لابن قاسم (3/ 218) .

وقال شيخ الإسلام أيضًا (الرمي في سبيل الله , والطعن في سبيل الله , والضرب في سبيل الله كل ذلك مما أمر الله تعالى به ورسوله , وقد ذكر الله تعالى الثلاثة , فقال تعالى {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّا بعد وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها} وقال تعالى {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} وقال تعالى {يا أيها الذين امنوا ليبلوكم الله بشيءٍ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} وقال تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم} وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ على المنبر هذه الآية فقال(ألا إن القوة الرمي , ألا إن القوة الرمي , ألا إن القوة الرمي) ثم قال بعد سرده بعض الأحاديث: وهذا لأن هذه الأعمال هي أعمال الجهاد , والجهاد , والجهاد أفضل ما تطوع به الإنسان ... ولهذا الرباط في الثغور أفضل من المجاورة بمكة والمدينة , والعمل بالرمح والقوس في الثغور , أفضل من صلاة التطوع , وأما في الأمصار البعيدة من العدو , فهو نظير صلاة التطوع.

وفي الصحيحين عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال (إن في الجنة مائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض , أعدها الله للمجاهدين في سبيله) .

وتعلم هذه الصناعات هو من الأعمال الصالحة لمن يبتغي بذلك وجه الله عز وجل فمن علم غيره ذلك كان شريكه في كل جهاد يجاهد به لا ينقص أحدهما من الأجر شيئًا, كالذي يقرأ القرآن ويعلم العلم , وعلى المتعلم أن يحسن نيته في ذلك ويقصد به وجه الله , وعلى المعلم أن ينصح للمتعلم ويجتهد في تعليمه ... ثم قال .. وأصل هذا أن يعلم أن هذه الأعمال عون على الجهاد في سبيل الله , والجهاد في سبيل الله مقصوده أن يكون الدين كله لله , وأن تكون كلمة الله هي العليا) ا. هـ الفتاوى (28/ 22,10) .

(ومن أمضى الأسلحة التي لا يزال يملكها المسلمون سلاح الشهادة، ذلك السلاح الذي لا يزال مع قدمه يطاول أعتي ما اخترعته قوى الشر من وسائل الفتك وأدوات التدمير. إنه السلاح الذي لا يمكن لتقنيتهم أن تخترع له مضادًا، ولا يمكن لوسائلهم الشيطانية أن تبطل أثره ومفعوله.

وقد دلت النصوص كما أسلفنا على جواز التغرير بالنفس طلبًا للشهادة ورغبة في إحداث نكاية في عدو أو تحقيق مصلحة للمسلمين، وقِصار النظر هم الذين لا يرون في ذلك إلا نوعًا من الإلقاء باليد إلى التهلكة.

أما أهل العلم والفقه فيعلمون أن إهلاك النفس في سبيل الله هو السبيل إلى إحيائها الحياة الحقيقية، كما قال تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون}

(1) 1 - وقد استفدت في هذا الباب من كتاب العمدة في إعداد العدة ونقلت بعضًا من فوائده مع اختصار وتصرف وزيادات تناسب المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت