الصفحة 130 من 132

وكما حث عليه الصلاة والسلام على التدريب ورغب فيه فقد حذر من ترك الرمي أو نسيانه فامتثل الصحابة ذلك الأمر ليس الشباب فحسب بل حتى الشيوخ فقد روى مسلم في صحيحه من طريق الليث عن الحارث بن يعقوب عن عبد الرحمن بن شماسة أن فقيما اللخمي قال لعقبة بن عامر رضي الله عنه: تختلف بين هذين الغرضين - الهدفين - وأنت كبير يشق عليك , قال عقبة بن عامر: لولا كلام سمعته من رسول الله صلي الله عليه وسلم لم أعانه , قال الحارث: فقلت لأبن شماسة: وما ذاك؟ قال: إنه قال: من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى). الغرض: الهدف يرمي إليه , لم أعانه: أكابد وأتحمل مشاقه.

قال الشوكاني: وفي ذلك إشعار بأن من أدرك نوعًا من أنواع القتال التي ينتفع بها في الجهاد في سبيل الله ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثمًا شديدًا , لأن ترك العناية بذلك يدل على ترك العناية بأمر الجهاد , وترك العناية بالجهاد يدل على ترك العناية بالدين لكونه سنامه وبه قام. ا. هـ

وقد كان التدريب قديمًا ميسرًا لكل مسلم وذلك لبساطة الأسلحة كمًا وكيفًا , ولكن مع تطور الأسلحة باكتشاف البارود وظهور الأسلحة الفتاكة والثقيلة! خشي الحكام الظالمون من محاسبة الشعوب لهم , فقصروا حمل السلاح والتدرب عليه على فئة محددة من الشعب كالجيش والحرس والشرط وغيرها , وظل باقي الشعب محروما من ذلك , بل ومقهورا في أغلب الأحيان بالأقلية المسلحة , وحتى لا تشعر الشعوب بالقهر الحقيقي الذي يكتنفها , أغرقها الحكام الظالمون في كل ما يلهيها عن ذلك , من صراع على لقمة العيش إلى ملاهي وطرب إلى مسرح وسينما إلى ملاعب ومباريات , إلى أندية ومسابقات إلى خدع صحفية إلى أحزاب وانتخابات وبرلمانات كفرية وغير ذلك من الأساليب الشيطانية لخداع الشعوب.

فالواجب على كل مسلم أن يغتنم أي فرصة تتاح له للتدريب وعليه أن يسعى لذلك كما قال تعالي {ومن أراد الآخرة وسعي لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} وعلى المسلمين أن يتعاونوا لتحقيق هذا الواجب الشرعي {وتعاونوا على البر والتقوى} وذلك بتيسير وصول الشباب إلى ميادين الجهاد والإعداد وإمدادهم بالمال ورعاية أسرهم في غيابهم (فمن جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا) متفق عليه.

ومن لم يتيسر له الوصول إلى معسكرات التدريب في أفغانستان وغيرها فعليه بالشعاب والأودية والجبال فإن أجر الإعداد مرتب على القيام بالتدريب ولم يرتب على الذهاب إلى أفغانستان أو غيرها , لاشك أن تلك الأراضي تتميز بوجود المجتمع المجاهد الذي يساعد على التدريب والقتال فضلًا عن قلة المخذلين والمنافقين إن لم نقل انعدامهم , إلا أنه إن تعذر الذهاب فالحمد لله {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} و {اتقوا الله ما استطعتم} وكما قدمنا أن الأجر على العمل فمن رمي بسهم - رصاصة أو قذيفة - في سبيل الله استحق الأجر سواء رمي بها في قندهار أو في الرياض.

قال ابن كثير"وأعدوا لهم ما استطعتم"أي مهما أمكنكم من قوة ومن رباط الخيل.

وقال الطبري: {ما استطعتم من قوة} يقول: ما أطقتم أن تعدوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم -الكفار- من السلاح والخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت