فهرس الكتاب
سبيله فكنت ممن لم ينبت فخلي سبيلي) رواه الخمسة وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
وأما السن فهو بلوغ السن الخامسة عشرة لحديث ابن عمر (عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشر سنة فأجازني) متفق عليه واللفظ لمسلم قال النووي: [باب بيان سن البلوغ] وهو السن الذي يجعل صاحبه من المقاتلين ويجري عليه حكم الرجال في أحكام القتال وغير ذلك قوله عن ابن عمر - وساق الحديث السابق- هذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وابن وهب وأحمد وغيرهم انتهى.
فسن خمس عشر سنة كقرينة على البلوغ هو سن التكليف الشرعي الذي تجب عنده فروض العين ومنها الجهاد إذا تعين وبالتالي فهو السن الذي يجب عنده التدريب والإعداد على أبناء المسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ولم يكن من المسلمين البالغين القادرين على الجهاد إلا من يخرج في الغزو) الفتاوى (28/ 96) .
قال ابن عبد البر في مختصر السيرة (وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ _ في غزوة أحد _سمرة بن جندب الفزاري ورافع بن خد يج ولكل واحد منهما خمس عشرة سنة وكان رافع راميا ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد والبراء بن عازب وأسيد بن ظهير وعرابة بن أوس بن أرقم وأبا سعيد الخدري ثم أجازهم كلهم عليه السلام يوم الخندق_ أي بعد ذلك بعام_ إلى قوله _ وإنما رد من لم يبلغ خمس عشرة سنة وأجاز من بلغها) [1] .
ومن تأمل قول بن عبد البر إن الصحابي رافع بن خد يج عندما أجيز للقتال في هذا السن كان راميا أي متقنا للرماية أدرك أنه تدرب على الرماية حتى أتقنها قبل سن الخامسة عشرة وأدرك أن الصحابة كانوا يتدربون ويدربون أبناءهم قبل بلوغهم هذا السن ليصبحوا مؤهلين للقتال عندها.
بل كان المربي العظيم والقائد الفذ محمد صلي الله عليه وسلم يحث على ذلك ويشجع شباب الصحابة ويشاركهم في بعض الأحيان في التدريب فقد روى البخاري وأحمد من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال:
مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان) . قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما لكم لا ترمون) . قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارموا فأنا معكم كلكم) وهذا لفظ البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام في حديث عمر بن عبسة (أيما مسلم رمي بسهم في سبيل الله فبلغ مخطئا أو مصيبا فله من الأجر كرقبة أعتقها من ولد إسماعيل) رواه الخمسة والطبراني وصححه الترمذي. وفي الحديث دليل على أن الأجر يحصل لمن رمي بسهم في سبيل الله بمجرد الرمي وذلك كما قال الشوكاني: تفضلًا من الله جل جلاله على عباده لجلالة هذه القربة - التدريب - العظيمة الشأن التي هي لأصل الإسلام أعظم أس وبنيان. ا. هـ
(1) 2 - كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير لأبن عبد البر.