الصفحة 128 من 132

الأمر في الآية للوجوب وذلك لوقوع الذم على تركه وهذا يتضح من قوله صلى الله عليه وسلم (من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى) رواه مسلم من حديث عقبة بن عامر قال النووي: هذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد علمه وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر. أ/هـ

فإذا كان هذا الزجر والوعيد في حق من تعلم الرماية ثم لم يواظب على التدريب حتىلاينساه فكيف بمن لم يتعلمها إبتداءا؟

قال سماحة الشيخ الإمام حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله في فتوى عن حكم الجهاد:

(أما الخروج للإعداد فلا يلزم فيه إذن الوالدين ولا أحدهما ولا الغريم لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا به وأوجبه علينا فقال(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) وهذا أمر منه سبحانه وتعالى لعباده بالإعداد للعدو والتدرب على فنون القتال والأمر يقتضي الوجوب مالم يصرفه صارف إلى الندب أو الإباحة) ا. هـ

وسئل فضيلة الشيخ العلامة على الخضير ثبته الله: ما حكم الإعداد الحربي تدريبًا واقتناءً واختراعًا؟

فأجاب: واجب لقوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ومن القواعد المجمع عليها (أن ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب) ا. هـ

وقال أيضًا حفظه الله: ويجب على المسلم أن يجتهد في إتقان الأسباب ويحرص على الأنظمة الحديثة في الحرب. قال ابن تيمية في رسالة عموم بعثته: ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتال الترك وأن أمته ستقاتلهم ومعلوم أن قتالهم النافع إنما هو بالقسي الفارسية ولكن قوتلوا بالقسي العربية .... فلم تغني عنهم شيئا بل استطالوا على المسلمين بقوة رميهم فلا بد من قتالهم بما يقهرهم. ا. هـ ... والأصل في أساليب الحرب وتشكيلاته الإباحة فإذا تعينت أنظمة معينة نافعة وجبت للقيام بفرض الجهاد فما لايتم الواجب إلا به فهو واجب ... ) انتهي من فتوى الراية في قضية العراق.

مسألة: على من يجب التدريب؟.

عرفنا أن التدريب العسكري فرض عين ولكن ما هو السن الذي يجب عند بلوغه التدريب على المسلم؟.

نقول سن وجوب التدريب العسكري هو سن التكليف الشرعي وهو سن البلوغ لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ .... ) رواه أبو داود والنسائي والدارمي وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي , وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفرقان: وهذا الحديث قد رواه أهل السنن من حديث علي وعائشة رضي الله عنهما. واتفق أهل المعرفة على تلقيه بالقبول.

وتحديد سن البلوغ يكون بالاحتلام أو الإنبات أو السن.

فالاحتلام أن يخبر الصبي عن نفسه بذلك. والإنبات وهو إنبات الشعر الخشن حول الفرج ودليله حديث عطية القرضي قال: (عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فأمر من ينظر من أنبت قتل ومن لم ينبت خلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت