الصفحة 127 من 132

عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر: ما أبالي أن أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال علي بن أبي طالب الجهاد في سبيل الله أفضل مما ذكرتما فقال عمر: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إذا قضيت الصلاة سألته فسأله فأنزل الله تعالى هذه الآية) ا. هـ من الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.

قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار في باب الحث على الرمي على حديث عقبة هذا:

قال القرطبي:"إنما فسّر القوة بالرمي , وإن كانت القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرامي أشد نكاية في العدو وأسهل مؤنة له , لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه انتهي. وكرر ذلك للترغيب في تعلمه وإعداد آلاته و وفيه دليل على مشروعية الإشتغال بتعليم آلات الجهاد والتمرن فيها والعناية في إعدادها ليتمرن بذلك على الجهاد ويتدرب فيه ويروض أعضاءه. ا. هـ"

فالاشتغال بها مشروع للمدرب والمتدرب على حد سواء ولذا ينبغي كذلك على من تعلم وتدرب على الأسلحة أن يدرب الآخرين عليها ولا يكتفي بأنه تدرب هو فحسب.

قال الشيخ عبد الله عزام: وهذا الحديث من دلائل النبوة , لأن الرمي بالسهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن الوسيلة الغالبة في المعارك إذ أن معظم أدوات المعارك المستعملة السيف والرمح , أما اليوم فالرمي هو الوسيلة الغالبة في الحروب الحديثة ابتداء من طلقة المسدس والبندقية , ومرورًا بالمدفعية والهاون , وانتهاء بالصواريخ [1] .ا. هـ

ثانيًا: حكم الإعداد والتدريب؟

حكمه واجب على كل مسلم مكلف من غير أصحاب الأعذار الشرعية إذ أنه مقدمة من مقدمات الجهاد ويدل على وجوب التدريب ما يلي:

1 -أن الجهاد في هذه الأيام فرض عين كما ذكرنا سابقا فبلاد المسلمين يحكمها الآن ويتسلط عليها الكفار بين مستعمر أجنبي كافر أو حكومة محلية كافرة وجهاد هؤلاء لايتم إلا بالإعداد له فما لا يتم الواجب به إلا واجب.

2 -قوله تعالي {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} مع حديث الباب فالأمر فيها للوجوب مع عدم وجود قرينة صارفة إلى الندب. ... قال الإمام ابن حزم رحمه الله في (المحلى 5/ 419) : (قال تعالى:) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ ... عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ). ففرض علينا إرهابهم , ومن أعانهم بما يحمل إليهم فلم يرهبهم ; بل أعانهم على الإثم والعدوان) ا. هـ.

3 -قوله تعالى [وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ] فجعل سبحانه وتعالى ترك إعداد العدة للجهاد (ومنه التدريب) من صفات المنافقين وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه من أن

(1) 1 - إتحاف العباد بفضائل الجهاد للشيخ الدكتور عبد الله عزام رحمه الله تعالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت