الصفحة 126 من 132

قال القرطبي في تفسيره"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"قال ابن عباس: القوة هنا السلاح والقسي ا. هـ

و قال الصنعاني: أفاد الحديث تفسير القوّة في الآية بالرمي بالسهام لأنه المعتاد في عصر النبوّة، ويشمل الرمي بالبنادق للمشركين والبغاة، ويؤخذ من ذلك شرعية التدرّب فيه، لأن الإعداد إنما يكون مع الاعتياد، إذ من لم يحسن الرمي لا يسمى معدًّا للقوة ا. هـ

أما التربية والتزكية فهي داخلة في الإعداد الإيماني في الجهاد وهو واجب أيضا. ومعسكرات التدريب وساحات الجهاد خير مكان لتربية الرجال والكشف عن معادنهم وسلوكهم بما توفره من طول المعاشرة والتعرض للمشاق والأسفار, فلا خلاف على ضرورة الإعداد الإيماني مع الإعداد المادي أما أن يصرف معنى الإعداد في الآية على الإعداد الإيماني وحده أو اتخاذ الإعداد الإيماني ذريعة للقعود عن الإعداد المادي والتدريب فهذا يأباه النص والحديث , فمن لم يتربى في الخنادق فلن تنفعه تربية الفنادق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ومن كان كثير الذنوب، فأعظم دوائه الجهاد، فإن الله عز وجل يغفر ذنوبه كما أخبر الله تعالى في كتابه بقوله سبحانه: {ويغفر لكم ذنوبكم} ) ا. هـ الفتاوى (28/ 422) .

فهذه فتوى شيخ الإسلام للتائبين والمذنبين أن يهذبوا أنفسهم ويتربوا في ارض الجهاد فهي كما قال أعظم دواء أين هي من فتاوى علماء الزمان الذين قعدو في طريق الهجرة والجهاد كالشيطان [1] .

وقال شيخ الإسلام أيضًا (أما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في غزوة تبوك {رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر} فلا أصل له ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله , وجهاد الكفار من أعظم الأعمال، بل هو أفضل ما تطوع به الإنسان قال الله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} وقال تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين. الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم. خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} وثبت في صحيح مسلم وغيره عن (النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: كنت

(1) 1 - إشارة إلى حديث سبرة بن أبي فاكه قال:

-سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرآة ويقسم المال فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة ومن قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة. رواه احمد الترمذي والنسائي وابن حبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت