الصفحة 83 من 132

ولما قسم سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شماس، فكاتبته على نفسها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوجها، فأعتق بتزوجه إياها مائة من أهل بيت بني المصطلق إكرامًا لصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي من صريح العرب، ولم يكونوا يتوقفون في وطء سبايا العرب على الإسلام، بل كانوا يطئونهن بعد الاستبراء، وأباح الله لهم ذلك، ولم يشترط الإسلام، بل قال تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} (النساء: 24) ، فأباح وطء ملك اليمين، وإن كانت محصنة إذا انقضت عدتها بالإستبراء، وقال له سلمة بن الأكوع، لما استو هبه الجارية الفزارية من السبي: والله يا رسول الله! لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبًا، ولو كان وطؤها حرامًا قبل الإسلام عندهم، لم يكن لهذا القول معنى، ولم تكن قد أسلمت، لأنه قد فدى بها ناسًا من المسلمين بمكة، والمسلم لا يفادى به، وبالجملة فلا نعرف في أثر واحد قط اشتراط الإسلام منهم قولًا أو فعلًا في وطء المسبية، فالصواب الذي كان عليه هديه وهدي أصحابه استرقاق العرب، ووطء إمائهن المسبيات بملك اليمين من غير اشتراط الإسلام ا. هـ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (والرق الشرعي سببه الكفر لما لم يسلم ويعبد الله أباح الله للمسلم أن يستعبده) المستدرك (3/ 224) .

حكم استبراء السبية:

القول الأول: وجوب استبراء السبية بحيضة وهو قول الشافعية والحنفية والثوري والنخعي وأستدلوا بأدلة منها:

1 -حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبي أوطاس"لا توطأ حامل حتى تضع و لا غير حائلًا حتى تحيض حيضة"رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال الشوكاني إسناده حسن.

وجه الدلالة ـ حتى تحيض حيضة. مع إتفاق الجميع على تحريم وطئ الحامل حتى تضع.

2 -حديث علي ابن أبي طالب"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ حامل حتى تضع و لا حائل حتى تستبرأ بحيضة"قال الشوكاني وفي إسناده ضعف وانقطاع.

قلت الحائل هي غير الحامل

3 -حديث رويفع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن ثيبًا من السبايا حتى تحيض"أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والدارمي والطبراني والبيهقي وصححه الضياء المقدسي وابن حبان وحسنه البزار وأصله عند أبي داود والترمذي.

القول الثاني: أن الإستبراء إنما يجب في حق من لم تعلم براءة رحمهما وأما من علمت براءة رحمهما فلا استبراء في في حقها، وأستدلوا ببعض الأدلة:

1 -حديث بريدة عند البخاري وفيه أن"علي رضي الله عنه لما رأى الغنيمة وفيها السبي دخل وخرج وقد أغتسل"وعند أحمد"قال أرأيتم تلك الوصيفة وقعت عليها"ثم بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر بل قال"إن له في الخمس أكثر من ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت