فهرس الكتاب
2 -وبما عند البخاري معلقًا وعند عبدالرزاق موصولًا عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال"إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء"
الراجح:
الاستبراء إنما هو للعلم ببراءة الرحم فحيث تعلم البراءة لا يجب وحيث لا يعلم ولا يظن يجب الاستبراء، اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم قال الشوكاني وهو الحق، لأن العلة معقولة فإذا لم توجد المئنة كالحمل و لا المظنة كالمراة المزوجة فلا وجه لإيجاب الاستبراء، والقول بأن الاستبراء تعبدي وأنه يجب في حق الصغيرة وكذا في حق البكر والآيسة ليس عليه دليل. والله أعلم أهـ النيل.
مسألة يجوز سبي النصيرية والدرزية
قال ابن تيمية في الفتاوى:
كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم لاهم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين، بل هم الكفرة الضالون، فلا يباح أكل طعامهم، وتسبى نساؤهم، وتؤخذ أموالهم، فإنهم زنادقة مرتدون لا تقبل توبتهم، بل يقتلون أينما ثقفوا ويلعنون كما وصفوا ... ا. هـ وكذلك سبي الرافضية قال ابن تيمية (والرافضة الجبلية يجوز أخذ أموالهم وسبي حريمهم) المستدرك (3/ 223) .
لأنهم كفار لا أقول مرتدون بل مشركون أصليون قال أحمد بن حنبل وعبدالرحمن بن مهدي الرافضة على غير ملة الإسلام"جميعهم يعبدون القبور ويذبحون لغير الله ويجعلون في علي رضي الله عنه صفات الألوهية وقد كفروا أئمة الهدى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما ليس هذا محل بسطه , وقد اعتبر الشيخ حمد بن ناصر أن الرافضة كفار أصليين ولا يُعذرون بالجهل (الدرر 10/ 335) ."
وكذلك يجوز سبي نساء الكفار سواء كانت أمريكية أو بريطانية أو يهودية أو فلبينية أو روسية أو هندوسية أو غيرهن من الكافرات , ولأن الحرب بيننا وبينهم قائمة , وذلك بأن يأخذها عنوة ويسبيها. (ولكن ينظر لمصلحة المجاهدين والجهاد ويقدم العدو الأعظم خطرًا على غيره) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكذلك لو سرق أنفسهم أو أولادهم أو قهرهم بوجه من الوجوه - يعني جاز - فإن نفوس الكفار المحاربين وأموالهم مباحة للمسلمين .. ثم قال: حتى قال أبو حنيفة وأحمد في رواية منصوصة عنه: أنه إذا هادن المسلمون أهل بلد وسباهم من باعهم للمسلمين جاز الشراء منه) انتهي من الفتاوى (29/ 224) .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار كتاب الجهاد:
وفيه جواز سبي ذراري المشركين بانفرادهم قبل التعرض لرجالهم ا. هـ
ولكن يفرق هنا بين أخذها عنوة واسترقاقها , وبين أن يذهب إليهم ويزني بالنساء سواء بمال أو بغيره ويتركها تذهب , فهذا ليس سبيًا بل هو صورة من صور الزنا فلينتبه المسلم من الخلط بينهما.
مسألة: وهل يفرق بين السبية وأولادها إذا سباهم جميعا؟
قال أحمد: يحرم ذلك, واستدل بأحاديث في مسنده وفي الترمذي كذلك (من فرق بين امرأة وابنها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) وإسناده جيد بمجموع الطرق, وقد استدل به الإمام أحمد وغيره على ملك اليمين فكيف بمن فرق بين المجاهد وأمه وبينه وبين أولاده وزوجته , ألا يخشون أن يفرق الله بينهم وبين أحبتهم في الدنيا والآخرة.
وكذا لا يجوز الجمع بين الأختين ولا الأم وبنتها ولا غير ذلك مما هو معلوم وذلك في الجماع والوطء.
31 -وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةٍ وَأَنَا فِيهِمْ, قِبَلَ نَجْدٍ, فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً, فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اِثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا, وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [1] .
(قِبَل نجد) أي جهة نجد, وهي نجد الجزيرة على الصحيح وليست نجد العراق كما يظن البعض.
(سهمانهم) جمع سهم وهو النصيب.
السرية: قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه، وهي من مائة إلى خمسمائة؛ والسرية التي تخرج بالليل، والسارية التي تخرج بالنهار.
والمراد من قوله: سهمانهم أي بلغ نصيب كل واحد منهم اثني عشر بعيرًا،
النفل: زيادة على الغنيمة للمجاهد الغازي ,
والغنيمة هي ما غنمه المجاهدون بالقتال ,
والفئ هو ما حصل للمسلمين بدون قتال.
وقوله:"نفلوا"مبني للمجهول فيحتمل أنه نفلهم أميرهم وهو قتادة كما عند مسلم أن القسم والتنفيل كان من أمير الجيش ولم يغيره النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وأقره. ويحتمل أنه النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من رواية ابن عمر عند مسلم أيضًا بلفظ"ونفلنا رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعيرًا بعيرًا",
وفي حديث عند أبي داود الجمع بين الروايات وهو بلفظ"فأصبنا نعمًا كثيرة وأعطانا أميرنا بعيرًا بعيرًا لكل إنسان ثم قدمنا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل اثني عشر بعيرًا بعد الخمس"فدل على أن التنفيل من الأمير، والقسمة منه صلى الله عليه وآله وسلم وتولى الأمير قبض ما هو للسرية جملة من الرسول صلي الله عليه وسلم ثم قسم ذلك على أصحابه.
وفي الحديث دليل على جواز التنفيل للجيش، ودعوى أنه يختص ذلك بالنبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لا دليل عليه، بل تنفيل الأمير قبل الوصول إليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في هذه القصة دليل على عدم الاختصاص وفيه جواز التنفيل قبل القتال وبعده خلافا لما ذهب إليه مالك. و هل يكون التنفيل من أصل الغنيمة أو من الخمس؟ قال الخطابي: أكثر ما روي من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة. ا. هـ ملخصًا من سبل السلام.
32 -وَعَنْهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم [2] يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ, وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ
(1) - صحيح. رواه البخاري (3134) ، ومسلم (1749) .
(2) - كذا"بالأصلين"، وأشار ناسخ"أ"في الهامش إلى نسخة:"النبي".