الصفحة 85 من 132

وَلِأَبِي دَاوُدَ: أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ, وَسَهْمًا لَهُ [2] .

الحديث دليل على أنه يسهم لصاحب الفرس ثلاثة سهام من الغنيمة، له سهم ولفرسه سهمان. وإليه ذهب مالك والشافعي وغيرهم لهذا الحديث، ولما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم"أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهمًا فكان للفارس ثلاثة أسهم"، ولما أخرجه النسائي من حديث الزبير أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم"ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهمًا له وسهمًا لقرابته"يعني من النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. وذهب الحنفية وغيرهم إلى أن الفرس له سهم واحد لما في بعض روايات أبي داود بلفظ"فأعطى للفارس سهمين وللراجل سهمًا"وهو من حديث مجمع بن جارية، ولا يقاوم حديث الصحيحين. وأما إذا حضر بفرسين فالجمهور قالوا: لا يسهم إلا لفرس واحد إذا حضر بها القتال.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وَالْعَدْلُ فِي الْقِسْمَةِ: أَنْ يُقْسَمَ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَلِلْفَارِسِ ذِي الْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ; هَكَذَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ. وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُولُ: لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ ; وَلِأَنَّ الْفَرَسَ يَحْتَاجُ إلَى مَئُونَةِ نَفْسِهِ وَسَائِسِهِ - وَمَنْفَعَةُ الْفَارِسِ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَةِ رَاجِلِينَ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُسَوَّى بَيْنَ الْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ وَالْهَجِينِ فِي هَذَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ الْهَجِينُ يُسْهَمُ لَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ. وَالْفَرَسُ الْهَجِينُ: الَّذِي تَكُونُ أُمُّهُ نَبَطِيَّةٌ - وَيُسَمَّى الْبِرْذَوْنَ - وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ التتري سَوَاءٌ كَانَ حِصَانًا أَوْ خَصِيًّا وَيُسَمَّى الأكديش أَوْ ر مكة وَهِيَ الْحِجْرُ ; كَانَ السَّلَفُ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ الْحِصَانَ لِقُوَّتِهِ وَحِدَّتِهِ وَلِلْإِغَارَةِ وَالْبَيَاتِ الْحِجْرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَهِيلٌ يُنْذِرُ الْعَدُوَّ فَيَحْتَرِزُونَ وَلِلسَّيْرِ الْخَصِيُّ لِأَنَّهُ أَصْبَرُ عَلَى السَّيْرِ) الفتاوى (28/ 271) .

33 -وَعَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا [3] قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ اَلْخُمُسِ"رَوَاهُ أَحْمَدُ , وَأَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ اَلطَّحَاوِيُّ [4] .

معن بن يزيد رضي الله عنه. هو أبو زيد معن بن يزيد السلمي له ولأبيه ولجده صحبة شهدوا بدرًا كما قيل: ولا يعلم من شهد بدرًا هو وأبوه وجده غيرهم، وقيل: لا يصح شهوده بدرًا. يعد في الكوفيين، ابن يزيد.

(1) - صحيح. رواه البخاري (4228) ، ومسلم (1762) من طريق نافع، عن ابن عمر - واللفظ للبخاري - وزاد:"قال: فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم".

(2) - صحيح. رواه أبو داود (2733) .

(3) - في الأصل:"رضي الله عنه"والمثبت من"أ"وهو له ولأبيه ولجده صحبة رضي الله عنهم.

(4) - صحيح. رواه أحمد (3/ 470) ، وأبو داود (2753 و 2754) ، والطحاوي في"المعاني" (3/ 242) من طريق أبي الجويرية قال: أصبت جرة حمراء فيها دنانير في إمارة معاوية في أرض الروم. قال: وعلينا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني سليم يقال له: معن بن يزيد. قال: فأتيته بها يقسمها بين المسلمين فأعطاني مثل ما أعطى رجلا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيته يفعله. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:. .... فذكره. وزاد: قال: ثم أخذ فعرض علي من نصيبه، فأبيت عليه. قلت: ما أنا بأحق به منك. والسياق لأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت