الصفحة 25 من 65

ولقد منّ الله سبحانه وتعالى وتفضل علينا في أرض الشيشان بأن هيأنا لنقارع ملل الكفر ممثلة بالجيش الروسي فنسأله أن يثبتنا ويعيننا، فإن الخير كل الخير فيما قدر لنا، كما نحمده تعالى على أن مكننا من رقاب أعدائه فعلوناهم علوًا فوق علو، فمنا من قضى نحبه ومنا من ينتظر، ولقد صدقنا وعده وأعزنا بالجهاد بعد الذل

لقد سطر إخواننا الشهداء - إن شاء الله - بدمائهم تاريخًا نعتز به ونفاخر به الأمم والشعوب، فسالت دماؤهم من أجل لا إله إلا الله - نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا - وأروت أرضنا وارضت ربنا، وفي ذات الله قطعت أشلاء رجالنا وطارت رؤوسهم، ولن يثنينا هذا عما نحن عليه، بل إن ذلك لن يزيدنا إلا إقدامًا وحبًا للشهادة، وغدًا نلق الأحبة محمدًا وصحبه، ويافرحة من لقي الله وهو راض عنه، فإنه سيحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

فوالله كلنا ذاك الرجل الذي يدور في نفسه قول عمير بن الحمام عندما أيقن الجنة من وراء بدر، فقال إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فلو أننا نخشى انكسار المسلمين، لتسابقنا لمثل ما فعل وإننا لفي شوق عظيم للقيا الأحبة، فنسأله أن يهدينا ويثبتنا على نهجهم حتى نلقاه.

ومما سطر أبطال الشيشان من المواقف التي أذهلت الروس وأرعبتهم، تلك العمليات الاستشهادية، التي فدى أصحابها بأرواحهم ودفعوا بها ثمنًا ليأخذوا المثمن عاجلًا، بعدما اهتزوا شوقًا لتلك الديار وعجلوا البيع لينالوا الثمن ممن لا يخلف وعده وهو أكرم الأكرمين.

وإن الأمة تعودت أن تسمع في تاريخها فداء الرجال لدينهم بأرواحهم، ولكن عهدها بما سطرته النساء بدمائهن بعيد، وإن الفتاة الشهيدة - إن شاء الله - حواء براييف هي من جملة النساء القلائل التي سيحفظ التاريخ اسمها خالدًا، فهي ضربت أروع الأمثلة بالفداء، فحق للروس بعد عمليتها أن ينتظروا الموت من كل مكان، وحق لهم أن تمتلئ قلوبهم رعبًا من فتاة كهذه، وحق لكل حاسد أن يموت غيظًا من بطولتها، وآن لكل متخاذل أن يدس رأسه في التراب، فقد فعلت ما لم يفعله كثير من الرجال، وحق لكل مناصر أن يتحفز شوقًا ليقدّم مثلما قدمت، وحق له أن يرفع رأسه بأن ظهر في الأمة مثل هذه النماذج، ونحن على يقين أن أمة فيها أمثالها لن تعدم الخير بإذنه.

وبعدما فرح أنصار الجهاد بما بذلته أختنا، وفي الوقت الذي لم تزل ألسنتنا تلهج بالدعاء لها والترحم عليها، جاءنا عن طريق البريد ما يعكر صفو فرحتنا، ولم يعكر صفوها ما جاءنا من عدو أو من حاسد كلا، ولكن الذي عكر صفو فرحتنا ما جاءنا من بضعة أشخاص نحسن بهم الظن أنهم يريدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت