الصفحة 32 من 65

وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال: أيها الناس: إنكم لتؤولون هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه يرد علينا ما قلنا (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا حتى دفن بأرض الروم"صححه الحاكم و قال على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ورواه النسائي وابن حبان، وقال البيهقي في السنن: باب جواز انفراد الرجل والرجال بالغزو في بلاد العدو، استدلالًا بجواز التقدم على الجماعة وإن كان الأغلب أنها ستقتله ثم روى حديث أبي عمران المذكور وغيره."

وفي هذا الحديث فسر أبو أيوب رضي الله عنه بأن هذه الآية لا تنطبق على من اقتحم وحده على العدو، حتى لو ظهر للناس أنه مهلك لنفسه، وأقره على ذلك التفسير الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

7 -وروى ابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 338 قال: قال معاذ بن عفراء يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟ قال) غمسه يده في العدو حاسرًا) قال: فألقى درعًا كانت عليه وقاتل حتى قتل رضي الله عنه، قال ابن النحاس: كذا جاء في رواية ابن أبي شيبة، عن يزيد، والمشهور في سيرة ابن إسحاق وغيرها أن الذي فعل ذلك عوف بن عفراء أخو معاذ بن عفراء أمهما، وعوذ ومعوذ أخواهما والكل من عفراء، وأبوهما الحارث بن رفاعة النجاري بدري، والله أعلم.

هذا الحديث وما بعده في معناه أدلة واضحة على فضل الأعمال الجهادية التي يغلب على الظن هلاك صاحبها، وأن الجهاد له أدلة خاصة تجيز ما كان ممنوعًا في غيره.

8 -روى ابن المبارك في كتاب الجهاد 1/ 85 عن الأوزاعي بسند معضل ورواه غيره متصلًا عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفضل الشهداء الذين يلقون في الصف فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلا من الجنة، يضحك إليهم ربك، إن ربك إذا ضحك إلى قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت