الغلام، فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فخدت وأضرمت النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، أو قيل له اقتحم، ففعلوا حتى أتوا على امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام يا أمّه اصبري إنك على الحق).
وفي هذا الحديث دلالة على أن الغلام عندما أمر بقتل نفسه فداءً للدين أن ذلك أمر مشروع ولم يسم منتحرًا، رغم أنه لم يوح إليه بذلك ولم يكن يعلم النتيجة لفعله مسبقًا.
5 -روى أحمد في مسنده 1/ 310 عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت ما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدرى من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك قالت نعم: فأخبرته فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك ربًّا غيري؟ قالت نعم ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت - أي قدر كبير -، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق، قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع، وكأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت .. ) رجاله ثقات إلا أبا عمر الضرير قال فيه الذهبي وأبو حاتم الرازي هو صدوق وقد وثقه ابن حبان.
وفي هذا الحديث أن الله أنطق الطفل ليأمر أمه بالاقتحام في النار، وهذا كطفل المرأة من أصحاب الأخدود، ولو كان في قتل النفس للدين أي محظور لما أثنى الشارع على هذا الفعل، وما إنطاق الطفل إلا آية لبيان فضل هذا الفعل.
6 -وروى أبو داود 3/ 27والترمذي 4/ 280وصححه واللفظ له، عن أسلم أبي عمران قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا لنا صفًا عظيمًا من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثله، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر