فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من أصحابك مائة فآخذ على الكفار بالعشوة - أي بسواد الليل - فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته، قال (أكنت فاعلًا ذلك يا سلمة؟) قال: فلت نعم والذي أكرمك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه في ضوء النار، حتى قال فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة) فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل جميعًا.
وفي هذا الحديث مدح فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فعل سلمة ولم ينكر عليه قتاله القوم وحده والغزو دون إذنه، وكذلك لم نكر على الأخرم قتاله للقوم وحده، فدل ذلك على جواز الغزو بدون إذن الإمام، وعلى جواز قتال العدو بدون ضرورة مع الفارق الكبير في العدد والعدة.
26 -روى البيهقي في سننه الكبرى كتاب السير 9/ 44 وغيره، قال وفي يوم اليمامة لما تحصن بنو حنيفة في بستان مسيلمة الذي كان يعرف بحديقة الرحمن أو الموت، قال البراء بن مالك لأصحابه: ضعوني في الجفنة - وهي ترس من جلد كانت توضع به الحجارة وتلقى على العدو - وألقوني، فألقوه عليهم فقاتل وحده وقتل منهم عشرة وفتح الباب، وجرح يومئذ بضعًا وثمانين جرحًا، حتى فتح الباب للمسلمين، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
وفي إقرار الصحابة لهذا الفعل دليل على جواز كل عمل جهادي حتى لو كانت الهلكة فيه محققة.
27 -ذكر جماعة عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس لما انكشف المسلمون يوم اليمامة، قال سالم مولى أبي حذيفة، ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحفر لنفسه حفرة وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ، فقاتل حتى قتل يوم اليمامة شهيدًا.
هذا والذي بعده يدلان على أن الثبات مطلوب حتى لو أدى إلى الموت، وقد رفع سالم مثل فعله هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
28 -روى ابن جرير في تاريخه 2/ 151 في معركة مؤتة قال: ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل