الصفحة 40 من 65

33 -روى ابن جرير الطبري في تاريخه 5/ 194 أن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما اصطرع يوم الجمل مع الأشتر النخعي، واختلفا ضربتين، ولما رأى عبد الله أن الأشتر سينجو منه قال كلمته المشهورة: (اقتلوني ومالكًا) ، قال الشعبي: إن الناس كانوا لا يعرفون الأشتر باسم مالك، ولو قال ابن الزبير: اقتلوني والأشتر، وكانت للأشتر ألف ألف نفس ما نجا منها شيء، ثم ما زال يضطرب في يد ابن الزبير حتى أفلت منه.

وفي طلب الزبير رضي الله عنه من أصحابه أن يقتلوه مع الأشتر دليل على جواز قتل النفس لمصلحة الدين إذا اقتضى الحال ذلك.

34 -ذكر القرطبي في تفسيره 2/ 363 أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس، نفرت خيل المسلمين من الفيلة وذلك في وقعة الجسر، فعمد رجل منهم فصنع فيلًا من طين وأنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدمها فقيل له: إنه قاتلك، فقال لا ضير أن أقتل ويفتح للمسلمين.

35 -روى ابن عساكر في تاريخ دمشق 24/ 220 بإسناد جيد عن عبدالرحمن بن الأسود عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق، وانطلق رجل من أسد شنوءة فأسرع إلى العدو وحده ليستقتل فعاب ذلك المسلمون عليه، ورفع حديثه إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو على جند من الأجناد، فأرسل إليه عمرو فرده، فقال له عمرو (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص) وقال (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فقال له الرجل يا عمرو أذكرك الله الذي وجدك رأس كفر فجعلك رأس الإسلام، ألا تصدني عن أمر قد جعلته في نفسي، فإني أريد أن أمشي حتى يزول هذا وأشار إلى جبل الثلج، فلم يزل يناشد عمرًا حتى خلى عمرو عن سبيله، فانطلق حتى أمسى وجنح الليل قبل العدو، ثم رجع، فقال المسلمون: الحمدلله الذي رجعك وأراك غير رأيك الذي كنت عليه، قال: فإني والله ما انثنيت عما كان في نفسي، ولكني رأيت المساء وخشيت أن أهلك بمضيعة، فلما أصبح غدا إلى العدو وحده فقاتل حتى قتل رحمه الله. قال ابن النحاس: قصة عمرو بن العاص مع هذا شبيهة بقصة سلمة بن الأكوع مع الأخرم الأسدي رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت