36 -وما رواه أبو الحجاج المزي الحافظ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 10/ 149، عن إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن مريم عن العلاء بن سفيان الحضرمي - ذكره ابن حبان وسكت عنه - قال: غزا بسر بن أرطأة الروم - وهو مختلف في صحبته - فجعلت ساقته لا تزال تصاب فيكمن لهم الكمين، فيصاب الكمين، فلما رأى ذلك تخلف في مائة من جيشه، فانفرد يومًا في بعض أودية الروم، فإذا براذين مربوطة نحو ثلاثين، والكنيسة إلى جانبهم فيها فرسان تلك البراذين الذين كانوا يعقبونه في ساقته، فنزل عن فرسه فربطه، ثم دخل الكنيسة فأغلق عليه وعليهم بابها، فجعلت الروم تعجب من إغلاقه، فما استقلوا إلى رماحهم حتى صرع منه ثلاثة، وفقده أصحابه فطلبوه فأتوا فعرفوا فرسه وسمعوا الجلبة في الكنيسة، فأتوها فإذا بابها مغلق فقلعوا بعض السقف ونزلوا عليهم، وبسر ممسك طائفة من أمعائه بيده، والسيف بيده اليمنى، فلما تمكن أصحابه في الكنيسة سقط بسر مغشيًا عليه، فأقبلوا على أولئك فأسروا وقتلوا، فأقبلت عليهم الأسارى، فقالوا: ننشدكم الله من هذا؟ قالوا: بسر بن أرطأة، فقالوا: والله ما ولدت النساء مثله، فعمدوا إلى أمعائه فردوه في جوفه ولم ينخرق منها شيء، ثم عصبوه بعمائمهم وحملوه ثم خاطوه فسلم وعوفي.
وبسر هذا من شجعان الأمة وأبطالها، قال يزيد بن أبي حبيب كان بسر صاحب سيف، ورب فتح قد فتحه الله على يديه.
وروي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى عمرو بن العاص، أن افرض لمن شهد الحديبية مائتي دينار، وأتمها لنفسك، وأتمها لخارجة بن حذافة لضيافته، ولبسر بن أرطأة لشجاعته.
37 -وخرّج المزي أيضًا بإسناده عن محمد بن إسحاق وابن سمعان عن بعض مشيخة فذكر حديثًا في حصار دمشق، قالوا وأقبل رجل من المسلمين حتى انتهى إلى نهر دون حمص مما يلي دير مسحل فانتهى فسقى فرسه، وجاءه نحو من ثلاثين رجلًا من أهل حمص فنظروا إلى رجل واحد فأقبلوا نحوه فأقحم فرسه ثم عبر الماء إليهم وحمل عليهم، فقتل أول فارس ثم الثاني، ثم الثالث، ثم أتبعهم يقتل واحدًا واحدًا حتى انتهى إلى دير مسحل، وقد صرع منهم أحد عشر فارسًا، ثم اقتحموا في جوف الدير فاقتحم معهم، فرماه أهل الدير بالحجارة حتى قتلوه رحمه الله.