38 -وخرج البيهقي بإسناده، عن سيار بن مالك قال سمعت مالك بن دينار قال: لما كان يوم الزاوية قال عبدالله بن غالب: إني لأرى أمرًا ما لي عليه صبر، روحوا بنا إلى الجنة قال: فكسر جفن سيفه وتقدم فقاتل حتى قتل، قال: وكان يوجد من قبره ريح المسك، قال مالك: فانطلقت إلى قبره فأخذت منه ترابًا فشممته فوجدت منه ريح المسك.
39 -روى الطرطوشي والقرطبي أيضًا وغيرهما، قالوا خرج ملك الروم من القسطنطينية في ست مائة ألف خارجًا من المطوعة - أي المتطوعين للقتال - فكانوا لا يدركهم الطرف ولا يحصرهم العدد، بل كتائب متواصلة، وعساكر متزاحمة وكراديس يتلو بعضها بعضًا كالجبال الشوامخ، وقد أعدوا من السلاح والكراع والآلات لفتح الحصون ما يعجز الوصف عنها، واقتسموا الدنيا، فجعلوا لكل مائة ألف قطرًا، العجم والعراق لملك، وديار مضر وديار ربيعة لملك ومصر والمغرب لملك، والحجاز واليمن لملك، والهند والصين لملك والروم لملك، فاضطربت ممالك الإسلام واشتد وجلهم، وكثر جزعهم وهرب بعضهم من بين أيديهم وأخلوا لهم البلاد
وكان الملك ألب أرسلان التركي سلطان العراق والعجم يومئذ، قد جمع وجوه مملكته، وقال: قد علمتم ما نزل بالمسلمين، فما رأيكم؟ قالوا: رأينا لرأيك تبع، وهذه الجموع لا قبل لأحدٍ بها، قال وأين المفر؟ لم يبق إلا الموت، فموتوا كرامًا أحسن، قالوا: أما إذا سمحت بنفسك فنفوسنا لك الفداء، فعزموا على ملاقاتهم، وقال: نلقاهم في أول بلادي فخرج في عشرين ألفًا من الأمجاد الشجعان المنتخبين، فلما سار مرحلة عرض عسكره، فوجدهم خمسة عشر ألفًا، ورجعت خمسة، فما سار مرحلة ثانية عرض عسكره فوجدهم اثنا عشر ألفًا.
فلما واجههم عند الصباح رأى ما أذهل العقول وحير الألباب، وكان المسلمون كالشامة البيضاء في الثور الأسود، فقال: إني هممت أن لا أقاتلهم إلا بعد الزوال، قالوا ولم؟ قال: لأن هذه الساعة لا يبقى على وجه الأرض منبر إلا دعوا لنا بالنصر، وكان ذلك يوم الجمعة، فقالوا: افعل، فلما زالت الشمس صلى، وقال: ليودع كل واحد صاحبه وليوصي، ففعلوا ذلك فقال: إني عازم على أن أحمل فاحملوا معي وافعلوا كما أفعل.