الصفحة 43 من 65

فاصطف المشركون عشرين صفًا، كل صف لا يرى طرفاه، ثم قال بسم الله وعلى بركة الله احملوا معي، ولا يضرب أحد منكم بسيف ولا يرمي بسهم إلى أن أفعل، وحمل وحملوا معه حملة واحدة خرقوا صفوف المشركين، صفا بعد صف لا يقف لهم شيء حتى انتهوا إلى سرادق الملك فوقف، وأحاطوا به وهو لا يظن أن أحدًا يصل إليه، فما شعر حتى قبضوا عليه، وقتلوا كل من كان حوله، وقطعوا رأسًا فرفعوها على رمح وصاحوا قتل الملك، فولوا منهزمين لا يلوون على شيء وحكّموا السيوف فيهم أيامًا، فلم ينج منهم إلا قتيل أو أسير.

40 -ذكر الطرطوشي في سراج الملوك والقرطبي في تاريخه أن طارقًا دخل الأندلس في ألف وسبع مائة رجل، وكان تذفير نائبًا عن اللذريق فقاتلهم ثلاثة أيام، ثم كتب إلى اللذريق، أن قومًا وصلوا إلينا ما أعلم من الأرض هم أم من السماء؟ وقد قاتلناهم ولا طاقة لنا بهم، فأدركنا بنفسك فأتاه لذريق في تسعين ألف فارس - قال القرطبي سبعين ألف فارس - فقاتلهم ثلاثة أيام، واشتد بالمسلمين البلاء فقال طارق: إنه لا ملجأ لكم غير سيوفكم، أين تذهبون وأنتم في وسط بلادهم، والبحر من ورائكم محيط بكم، وأنا فاعل شيئًا إما النصر وإما الموت، فقالوا وما هو؟ قال: أقصد طاغيتهم فإذا حملت فاحملوا بأجمعكم معي، ففعلوا ذلك، فقتل اللذريق وجمع كثير من أصحابه، وهزمهم الله تعالى، وتبعهم المسلمون ثلاثة أيام يقتلونهم قتلًا ذريعًا، ولم يقتل من المسلمين إلا نفر يسير. الفهرس

فصل في أقوال العلماء فيمن هجم على العدو وحده

وبعدما أثبتنا من خلال الأدلة السابقة في الفصل المتقدم جواز الاقتحام على العدو منفردًا والهجوم عليه مع تيقن الموت، فإننا نقول إن العمليات الاستشهادية متفرعة عن هذا الأصل، وجوازها يتضح مما سبق من الأدلة، بعد معرفة مناط تحريم قتل النفس المقصور على نقص الإيمان أو انتفائه (وقد بينا المناط في فصل تعريف المنتحر) ، إلا أن السلف رحمهم الله لم يعرفوا العمليات الاستشهادية بصورتها الحالية، لتجدد أساليب القتال لذا لم يبحثوها بعينها،، ولكنهم بحثوا أشباهها من المسائل كالهجوم منفردًا للنكاية في العدو وإرهابهم مع تيقن الموت، وقعّدوا قواعد تدخل تحتها العمليات الاستشهادية وغيرها، ومستندهم في أقوالهم ما عرضناه في الفصل السابق من أدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت