الصفحة 52 من 65

خلاصة أقوال أهل العلم وشروط جواز العمليات الاستشهادية

تبين لنا من أقوال العلماء في مسألة الاقتحام على العدو منفردًا تعليقهم المسألة بغلبة الظن، أي أن من غلب على ظنه أنه يقتل في هذا الاقتحام، أخذ حكم من سيقتل قطعًا، فمن أجاز الاقتحام مع غلبة الظن كمن أجاز الاقتحام مع اليقين الجازم بالقتل.

وأيضًا فإن جمهور العلماء علقوا جواز الاقتحام بشروط الأولى: الإخلاص، والثاني وجود النكاية بالعدو، الثالث: إرهابهم، الرابع: تقوية قلوب المسلمين.

وأجاز القرطبي وابن قدامة الاقتحام بنية خالصة طلبًا للشهادة فقط لأن طلب الشهادة أمر مشروع، و للمجاهد فيه غرض، وبما أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يشترطوا ما اشترطه الجمهور في جواز الاقتحام، فإن المصير لقول القرطبي وابن قدامة لا يبعد استحسانه، لأننا لو أردنا أن نخرج من الأدلة التي جاءت بجواز هذا الفعل ما يعضد قول الجمهور بأن العمل الفاقد للشروط ممنوع لم تستقم لهم دلالة الأدلة، إلا أنهم أخذوا ذلك من القواعد العامة للجهاد والعام لا يقضي على الخاص، نعم نحن نقول بأن ما لا فائدة فيه لا ينبغي عمله، ولكن القول لمن لم يحقق الشروط المذكورة أن عمله غير صحيح ولا محمود هذا ظلم، لا سيما وأن هذه الشروط لم تأت بنصوص واضحة ولا آثار صحيحة ولا قياس جلي، فأصل الجواز مع فقدها موجود ولكنه خلاف الأولى، فلا ينبغي الإقدام على الشهادة فحسب بلا مقصود آخر يفيد المسلمين والمجاهدين. الفهرس

فصل في مسألة التترس

لما كان الإقدام على العدو والانغماس فيه حاسرًا، نوع من التسبب الممحمود بقتل النفس، كانت مسألة العمليات الاستشهادية نوعًا محمودًا آخر إذا خلصت النية، لأن التسبب بالقتل كالقتل على رأي الجمهور، كما سنبينه إن شاء الله.

ومسألة التترس التي أجازها العلماء، هي مسألة شبيهة بمسألة العمليات الاستشهادية إلا أن بينهما فارقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت