الصفحة 56 من 65

يلزم أن يتعطل الجهاد بسبب تترس الكفار بالمسلمين، بل أساليب الجهاد كثيرة، ولا يمكن أن يمنعها الكفار بعملية التترس فقط، علمًا أن التترس لن يكون في كل مكان من جبهات العدو ونقاطه ومرافقه الحيوية.

أما لو تترس العدو بنساء الكفار وصبيانهم وشيوخهم ومن هو معصوم الدم ولا يقصد بالقتل، فقال صاحب السير الكبير 4/ 1554 وصاحب مغني المحتاج 4/ 224 وابن قدامة في المغني 10/ 504، بأن جمهور الأحناف والشافعية والحنابلة يجيزون قتلهم حتى لو لم تدع ضرورة لقتالهم، وحتى لو لم يحصل ضرر على المسلمين بتوقف القتال.

وخالف في ذلك المالكية كما جاء في الشرح الكبير للدردير 2/ 178 ومنح الجليل 3/ 150، رغم أنهم يجيزون قتال الكفار إذا تترسوا بالمسلمين حتى لو لم تدع لذلك ضرورة وأفضى ذلك إلى قتل من تترسوا بهم من المسلمين، وهذا تباين عجيب، ولهم في ذلك تعليل لا نطيل بنقله. الفهرس

قول الجمهور فيمن أعان على القتل

الاقتحام على الأعداء على وجه لا ترجى معه النجاة هو أعظم سبب يدلي به المجاهد إلى العدو لقتل نفسه، والمتسبب في قتل النفس مثل المباشر لقتلها، كما أن التسبب لقتل الغير مساو لقتله، حتى أن جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة رتبوا على قتل الغير بالتسبب القصاص من المتسبب كما يقتص من المباشر للقتل، وخالف في ذلك الحنفية.

روى البخاري في كتاب الديات عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قُتل غلام غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به.

روى ابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 429 قال: عن سعيد بن وهب قال خرج رجال في سفر فصحبهم رجل فقدموا وليس معهم، قال فاتهمهم أهله، فقال شريح شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم وإلا حلفوا بالله ما قتلوه، فأتوا بهم عليا وأنا عنده ففرق بينهم فاعترفوا فسمعت عليا يقول أنا أبو الحسن القرم فأمر بهم فقتلوا.

وروى أيضًا في مصنفه 5/ 429 قال: حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال سمعت سليمان بن موسى قال في القوم يدلون جميعًا في الرجل يقتلهم جميعا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت