الصفحة 57 من 65

وروى أيضًا في مصنفه 5/ 429 قال: حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن مجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة أنه قتل سبعة برجل.

قال الصنعاني في سبل السلام 3/ 493: ذهب مالك والنخعي وابن أبي ليلى أنهم يقتلون جميعًا إذا اشتركوا في قتله، وقال: وهذا ما ذهب إليه جماهير فقهاء الأمصار وهو مروي عن علي رضي الله عنه وغيره، ثم ذكر الأقوال الأخرى وقال: وقد قوي لنا قتل الجماعة بالواحد وحررنا دليله في حواشي ضوء النهار وفي ذيلنا على الأبحاث المسددة.

قال الشوكاني في السيل الجرار 4/ 397: قوله أي صاحب المتن (وجماعة بواحد) أقول قد علمنا من الحكمة في مشروعية القصاص بين العباد أن فيه للناس حياة كما قال عز وجل (ولكم في القصاص حياة) ولو كان اجتماع جماعة على قتل واحد لا يقتضي ثبوت القصاص منهم لكان هذا سببا يُتذرع به إلى قتل النفوس، فإن الزاجر الأعظم إنما هو القتل لا الدية، فإن ذلك يسهل على أهل الأموال ويسهل أيضا على الفقراء لأنهم يعذرون عن الدية بسبب فقرهم، فإذا كان القتيل ثبت قتله بفعلهم جميعا كما سيذكره المصنف فالاقتصاص منهم هو الذي تقتضيه الحكمة الشرعية الثابتة في كتاب الله عز وجل، ولهذا شبه الله سبحانه قاتل النفس بمن قتل الناس جميعا، ورحم الله عمر بن الخطاب ورضي عنه ما كان أبصره بالمسالك الشرعية وأعرفه بما فيه المصلحة الدينية العائدة على العباد بأعظم الفائدة فقد ثبت عنه أنه قتل سبعة بواحد تمالوا على قتله وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا، وهو في الموطأ بأطول من هذا ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه خالف عمر في ذلك والعجب ممن يعتمد في دفع هذه المسألة ويلزم سقوط القصاص لمسألة مقدور بين قادرين وهي أهون على المتشرع من شراك نعله.

قال القرطبي في تفسيره 2/ 251: وقد قتل عمر رضي الله عنه سبعة برجل بصنعاء وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا، وقتل علي رضي الله عنه الحرورية بعبدالله بن خباب فإنه توقف عن قتالهم حتى يحدثوا، فلما ذبحوا عبدالله بن خباب كما تذبح الشاة وأخبر علي بذلك قال الله أكبر نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبدالله بن خباب، فقالوا كلنا قتله ثلاث مرات فقال علي لأصحابه دونكم القوم، فما لبث أن قتلهم علي وأصحابه، خرج الحديثين الدارقطني في سننه.

وفي الترمذي عن أبي سعيد وأبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) قال فيه حديث غريب، وأيضا فلو علم الجماعة أنهم إذا قتلوا الواحد لم يقتلوا لتعاون الأعداء على قتل أعدائهم بالاشتراك في قتلهم، وبلغوا الأمل من التشفي ومراعاة هذه القاعدة أولى من مراعاة الألفاظ والله أعلم. انتهى كلام القرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت