فهرس الكتاب
قال ابن تيمية في الفتاوى 20/ 382 قال: عمر لو تمالأ أهل صنعاء لقتلتهم به فإن كانوا كلهم مباشرين فلا نزاع، وإن كان بعضهم غير مباشر لكنه متسبب سببا يفضي إلي القتل غالبا كالمكره وشاهد الزور إذا رجع والحاكم الجائر إذا رجع فقد سلم له الجمهور على أن القود يجب على هؤلاء، كما قال علي رضي الله عنه في الرجلين اللذين شهدا على رجل أنه سرق فقطع يده، ثم رجعا وقالا أخطأنا قال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما فدل على قطع الأيدي باليد وعلى وجوب القود على شاهد الزور.
قال صاحب البحر الرائق 8/ 354: قال رحمه الله (ويقتل الجمع بالمفرد) لما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا واحدا فقتلهم عمر به وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ولأن القتل بطريق التغالب والقصاص شرع حكمه للزجر فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد به فيجري القصاص عليهم جميعًا، تحقيقا لمعنى الإحياء ولولا ذلك لسد باب القصاص.
قال السمعاني في قواطع الأدلة في الأصول 2/ 243: تردد بعض العلماء في إيجاب القصاص على المشتركين في القتل، وقال بعض أصحابنا إن قتل الشركاء في القتل الواحد خارج عن القياس وإنما هو ثابت بقول عمر رضى الله عنه لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، قال والمسلك الحق عندي أن المشتركين يقتلون بحكم قاعدة القصاص ولا نظر إلى خروج آحادهم عن الاستقلال بالقتل إذا كان يظهر بسبب درء القصاص عنهم هرج ظاهر ومفسدة عظيمة. انتهى
وما احتج به أصحاب القول بقتل المباشر وحبس المعاونين، هو مارواه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك) فهذا كما قال البيهقي ورجح الصنعاني إرساله فلا حجة فيه.
وكذلك القياس على قول الله (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) فالأمر بالمساواة ولا مساواة بين الواحد والجماعة، وهذا الإيراد ليس فيه تعارض مع المقاصد الشرعية والله أعلم.
فإذا أجاز الشارع ومدح المتسبب بقتل نفسه أمام العدو بالاقتحام عليهم بنية خالصة لإعلاء كلمة الله، دل ذلك على أن المدح والثواب المعطى للمقتحم ليس له تعلق بأداة القتل أو كيف قتل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أذن لعوف بن عفراء و لعمير بن الحمام وأنس بن النضر (الديل 7 - 14 - 15) بذلك لم يسألهم عن طريقة أو صفة اقتحامهم ولم يشترط عليهم شروطًا للاقتحام، والقاعدة تقول"ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال"فكم من عملية حدثت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم ذلك لم ينقل لنا أي شرط وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمثل هذا النوع من الإقدام والنكاية في العدو، وإذا جاز التسبب بقتل النفس لمصلحة المسلمين ولإعلاء كلمة الله، بالانغماس في العدو حاسرًا،