فهرس الكتاب
مكانك، فهذا تمني للموت ممدوح قائله، لأنه ما قاله إلا بسبب فساد الزمان وسوء الأحوال، ولم يتألم لذلك إلا لأن قلبه مليء بالإيمان فتمنى الموت، فجاز له ذلك ولا تدخل هذه الصورة في النهي عن تمني الموت، وهذا ما اشتهر عن الصحابة، والأدلة المبينة لمناط التحريم كثيرة ولا نطيل بذكرها.
إذًا تبين مما سبق من أدلة أن مناط تحريم قتل النفس أو تمني الموت لا لذات الفعل فحسب بل لما يصاحبه من عدم إيمان بالقدر إما نقص كمال أو انتفاء بالكلية، ومتى انتفى المناط وهو عدم الإيمان بالقدر المصاحب لقتل النفس أو تمني الموت جاز ذلك الفعل للمصلحة والحاجة، فما كل قتل للنفس محرم، لأن التحريم معلق بعمل القلب فمن تسبب نقص إيمانه أو انتفائه بهذا الفعل كان الفعل له محرمًا، ومن تسبب زيادة إيمانه ويقينه بالله بهذا الفعل كان الفعل له ممدوحًا ويؤجر عليه.
فصل في خلاصة البحث
خلاصة ما نخرج به من هذا البحث أن العمليات الاستشهادية مشروعة وممدوح فاعلها وهو خير من الذي قتله العدو في أرض المعركة في الصف، فالشهداء يتفاضلون، فليس من يقتل وهو في السقاية كمن يقتل وهو في مقدم الجيش ولا مثل الذي يغمس يده في العدو حاسرًا ولا مثل الذي يفدي بنفسه ويقوم بعملية استشهادية يتقطع من جراء الانفجار لإعلاء كلمة الله، فكل مجاهد درجته على حسب جهده وجهاده، وإلا ما المعنى لأن يكون الرجل الذي قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله، ما المعنى أن يكون هذا سيد الشهداء مع حمزة رضي الله عنه، إلا لأنه لم يجد له في ذلك معينًا غير الله، و تحمل من الخوف والبلاء غالبًا ما لم يلحق بغيره من المجاهدين، فكل مجاهد درجته على حسب قتله، وفيما قدمنا من أدلة بيانًا لذلك.
ثم بينا أن العمليات الاستشهادية هي أقل الأساليب تكلفة وخسائر بالنسبة لنا، كما أنها في هذا العصر أصبحت من أكثر الأساليب فعالية ضد الأعداء، ولهذا السبب حرصنا على تفصيل بعض القول فيها، ونحمد الله تعالى على ما وفق، ولقد سمعنا كما سمع غيرنا أن أكثر علمائنا في هذا العصر ولله الحمد والمنة يجيزون مثل هذه العمليات، وقد صدرت فتاواهم الجماعية منها والفردية لإخواننا الفلسطينيين حينما احتاجوا لذلك ضد الصهاينة المعتدين وقد بلغت أكثر من ثلاثين فتوى على حد اطلاعنا، فنحمد الله أن أمتنا فيها من يفتي بمقارعة الأعداء والنكاية بهم، بهذه الأساليب.
ثم إننا نقول إن العمليات الاستشهادية متفرعة عن جواز الاقتحام على العدو منفردًا والاقتحام على