الصفحة 107 من 246

النوع الأول: التقدير العام، وهو المكتوب في اللوح المحفوظ الذي كان قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء؛ قال شيخ الإسلام- رحمه الله-: (( علم الله تعالى السابق ثابت لا يتغير، وأما الصحف التي بأيدي الملائكة: فيلحقها المحو والإثبات، وأما اللوح المحفوظ: فهل يلحقه ذلك؟ على قولين ) ).

النوع الثاني: تقدير أرزاق العباد وآجالهم وأعمالهم قبل أن يخلقهم.

النوع الثالث: تقدير ما ذكر على الجنين في بطن أمه.

قال ابن القيم- رحمه الله- في (( شفاء العليل ) ) (ص22) : (فاجتمعت هذه الأحاديث والآثار على تقدير رزق العبد وأجله، وشقاوته وسعادته، وهو في بطن أمه، واختلفت في وقت هذا:

ففي حديث ابن مسعود أنه بعد مائة وعشرين يومًا من حصول النطفة في الرحم [1] ، وحديث أنس غير موقت [2] ، وحديث حذيفة بن اسيد: وقت فيه التقدير بأربعين يومًا، وفي لفظ: بأربعين ليلة، وفي لفظ: باثنتين وأربعين ليلة، وفي لفظ: بثلاث وأربعين ليلة، وهو حديث تفرد به مسلم [3] .

ثم قال في وجه الجمع بينهما: إن هناك تقديرين:

أحدهما: سابق لنفخ الروح، وهو المتعلق بشأن النطفة إذا بدأت بالتخليق، وهو العلق.

والثاني: حين نفخ الروح، وهو المتعلق بشأنها حين تتعلق بالجسد.

أي: فصار التقدير معلقًا بمبدأ الجسد، ومبدأ الروح.

(1) رواه البخاري في بدء الخلق (3208) ومسلم في القدر (2643)

(2) رواه البخاري في الحيض (318) ، ومسلم في القدر (2646)

(3) صحيح مسلم، كتاب القدر (2644، 2645)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت