فهرس الكتاب
النوع الأول: التقدير العام، وهو المكتوب في اللوح المحفوظ الذي كان قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء؛ قال شيخ الإسلام- رحمه الله-: (( علم الله تعالى السابق ثابت لا يتغير، وأما الصحف التي بأيدي الملائكة: فيلحقها المحو والإثبات، وأما اللوح المحفوظ: فهل يلحقه ذلك؟ على قولين ) ).
النوع الثاني: تقدير أرزاق العباد وآجالهم وأعمالهم قبل أن يخلقهم.
النوع الثالث: تقدير ما ذكر على الجنين في بطن أمه.
قال ابن القيم- رحمه الله- في (( شفاء العليل ) ) (ص22) : (فاجتمعت هذه الأحاديث والآثار على تقدير رزق العبد وأجله، وشقاوته وسعادته، وهو في بطن أمه، واختلفت في وقت هذا:
ففي حديث ابن مسعود أنه بعد مائة وعشرين يومًا من حصول النطفة في الرحم [1] ، وحديث أنس غير موقت [2] ، وحديث حذيفة بن اسيد: وقت فيه التقدير بأربعين يومًا، وفي لفظ: بأربعين ليلة، وفي لفظ: باثنتين وأربعين ليلة، وفي لفظ: بثلاث وأربعين ليلة، وهو حديث تفرد به مسلم [3] .
ثم قال في وجه الجمع بينهما: إن هناك تقديرين:
أحدهما: سابق لنفخ الروح، وهو المتعلق بشأن النطفة إذا بدأت بالتخليق، وهو العلق.
والثاني: حين نفخ الروح، وهو المتعلق بشأنها حين تتعلق بالجسد.
أي: فصار التقدير معلقًا بمبدأ الجسد، ومبدأ الروح.
(1) رواه البخاري في بدء الخلق (3208) ومسلم في القدر (2643)
(2) رواه البخاري في الحيض (318) ، ومسلم في القدر (2646)
(3) صحيح مسلم، كتاب القدر (2644، 2645)