الصفحة 124 من 243

والسطوة، قال الماوردي: [ثم انتشر الأمر بعده - أي بعد علي بن أبي طالب رضي الله عنه - حتى تجاهر الناس بالظلم والتغالب، ولم يكفهم زواجر العظة عن التمانع والتجاذب، فاحتاجوا في ردع المتغلبين وإنصاف المغلوبين إلى نظر المظالم الذي يمتزج به قوة السلطنة بنَصَف القضاء] (الأحكام السلطانية: 78)

ومما يبين لنا رفعة هذه المرتبة أن أول قسم يختص به نظر قاضي المظالم هو: النظر في تعدي الولاة على الرعية، وابتداء تصفح أحوالهم، ليشد من أزرهم إن كانوا عادلين، ويكفهم إن لم يعدلوا، وله أن يعزلهم ويولي بدلًا عنهم من يعدل في الرعية ومما يناط بهم: تنفيذ ما لم ينفذه سائر القضاة والمحتسبين من الأحكام لعدم قدرتهم عليها.

ولقاضي المظالم ما ليس لسائر الحكام والقضاة من الصلاحيات كالتوسع في قبول شهادات المستورين، وكشف أحوال المتهمين بالأمارات والقرائن، وإلزام المتخاصمين بالصلح، وإطالة أجل الفصل في الخصومة إلى أبعد مما يحدد لغيره من القضاة وغير ذلك مما تميز به عنهم. انظر المرجع السابق: 80 - 84 وتبصرة الحكام؟؟؟؟

ثانيًا: الإفتاء: تقدم عند تعريف القضاء أن الإفتاء هو الإخبار عن الحكم الشرعي، وأن الفرق بينه وبين القضاء هو أن القضاء يتضمن الإلزام بالحكم الشرعي المخبَر عنه بخلاف الإفتاء، إذ هو إخبار محض عن الحكم الشرعي بلا إلزام.

حكمه: الإفتاء فرض كفاية كالقضاء، إذ لا بد أن يكون في المسلمين من يسد حاجة الناس للسؤال عما ينزل بهم مما يحتاجون إلى معرفة حكم الله تعالى فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت