الصفحة 125 من 243

وأول من يجب عليه ذلك هو الإمام فإن لم يوجد إمام أو كان موجودًا ولكنه قصّر في ذلك، فإن واجب توزيع المفتين على الأقطار المختلفة يناط بالمسلمين.

قال ابن حزم: [وكل من كان منا في بادية لا يجد فيها من يعلمه شرائع دينه ففرض على جميعهم من رجل أو امرأة أن يَرْحلوا إلى مكان يجدون فيه فقيهًا يعلمهم دينهم، أو أن يُرَحِّلوا إلى أنفسهم فقيهًا يعلمهم أمور دينهم، وإن كان الإمام يعلم ذلك فليُرَحّل إليهم فقيهًا يعلمهم دينهم] الإحكام 5/ 118 إلى أن قال [ففرضٌ ذلك على الأئمة] واستدل ببعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وأبا عبيدة إلى البحرين، رضي الله عنهم أجمعين

وقال الإمام النووي: [ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه وإن بعدت داره] آداب الفتوى 1>71

أقوال السلف والأئمة في خطر الإفتاء والتحذير من الجرأة فيه: اعلم أن الإفتاء توقيع عن الله تبارك وتعالى، وسفارة بين الله عز وجل وخلقه، قال محمد بن المنكدر: [العالم بين الله تعالى وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم] وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: [أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم عن المسألة، فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول. وفي رواية: ما منهم من يحدث بحديث إلا ودَّ أن أخاه كفاه إياه، ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا] آداب الفتوى 1/ 14

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: [من أفتى في كل ما يسأل فهو مجنون] المرجع السابق؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت