فهرس الكتاب
ويضاف إلى شروط الوزير شرط زائد على شروط الإمام، وهو الكفاية فيما وُكل إليه. هذا في الفرق من حيث الشروط. أما من حيث الحقوق، أو بتعبير العصر: الصلاحيات، فإن للوزير أن يمارس أعمال الإمام، كالحكم بين المتخاصمين، والنظر في المظالم، وليس للإمام ان يرد حكم الوزير إلا بما ينقض به قضاء القاضي من مخالفة النص الصحيح الصريح أو الإجماع أو القياس الجلي ويجوز للوزير قيادة الجيوش، وتنفيذ سائر المهام التي وضع لها الخطط، ونحو ذلك، وله أن يستنيب في ذلك كله. ويستثنى من صلاحيات الإمام ثلاثة أشياء:
الأول: تولية العهد فلا يجوز ذلك إلا للإمام.
والثاني: الاستقالة حيث يجوز للإمام أن يستقيل كما سبق، ولا يجوز ذلك للوزير.
والثالث: أن للإمام أن يعزل من قلده الوزير، وليس للوزير أن يعزل من قلده الإمام.
وللإمام معارضة ما أمضاه الوزير في غير الأحكام القضائية، وذلك كتولية قادة الجيوش، وتدبير الحروب، لأن للإمام أن يستدرك أفعال نفسه في هذه الأمور، فكان جواز ذلك في حق غيره أولى.
وهذا كله في وزارة التفويض، وهي: أن يستوزر الإمام من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه، وإمضائها على اجتهاده (الأحكام السلطانية: 22)
وأما وزارة التنفيذ فشروطها أقل، وصلاحياتها أضيق، وصاحبها إلى الوساطة أقرب، وبالسفارة بين الإمام ورعيته أشبه. والعجيب أن يجوّز الماوردي رحمه الله أن يتولى وزارة التنفيذ ذميٌ، مع اشتراطه في متوليها أن يكون أمينًا صادق اللهجة قليل