فهرس الكتاب
منهم، فأبى فأعتقه وقال: اذهب حيث شئت. وكتب إلى أبي هريرة رضي الله عنه: أما بعد، فإن للناس نفرة عن سلطانهم، فأعوذ بالله أن تدركني وإياك، أقم الحدود ولو ساعة من النهار، وإذا حضرك أمران أحدهما لله والآخر للدنيا، فآثر نصيبك من الله فإن الدنيا تنفد والآخرة تبقى عد مرضى المسلمين واشهد جنائزهم وافتح بابك وباشرهم وأبعد أهل الشر وأنكر أفعالهم ولا تستعن في أمر من أمور المسلمين بمشرك وساعد على مصالح المسلمين بنفسك فإنما أنت رجل منهم غير أن الله تعالى جعلك حاملا لأثقالهم] 1/ 454 - 456
وقال أيضًا: [فصل في حال خلفاء المسلمين مع أهل الذمة. ودرج على ذلك الخلفاء الذين لهم ثناء حسن في الأمة، كعمر بن عبد العزيز والمنصور والرشيد والمهدي والمأمون والمتوكل والمقتدر، ونحن نذكر بعض ما جرى:
حال عمر بن عبد العزيز مع أهل الذمة: فأما عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى فإنه كتب إلى جميع عماله في الآفاق: أما بعد، فإن عمر بن عبد العزيز يقرأ عليكم من كتاب الله: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} التوبة: جعلهم الله حزب الشيطان وجعلهم الأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا واعلموا أنه لم يهلك من هلك من قبلكم إلا بمنعه الحق، وبسطه يد الظلم؛ وقد بلغني عن قوم من المسلمين فيما مضى أنهم إذا قدموا بلدًا أتاهم أهل الشرك، فاستعانوا بهم في أعمالهم وكتابتهم لعلمهم بالكتابة والجباية والتدبير، ولا خيرة ولا تدبير فيما يغضب الله ورسوله، وقد كان لهم في ذلك مدة، وقد قضاها الله تعالى، فلا أعلمن أن أحدًا من العمال أبقى في عمله رجلًا متصرفًا على غير دين الإسلام إلا نكلت به، فإن محو أعمالهم كمحو دينهم، وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار، وآمر بمنع اليهود والنصارى من الركوب على السروج إلا على الأُكُف، وليكتب كل منكم بما فعله