فهرس الكتاب
، فظلم الناس في معاملته، فتظلم المتظلمون إلى سوار بن عبد الله القاضي، فأحضر وكلاء النصراني واستدعي بالبينة، فشهدت على النصراني بظلم الناس وتعدي مناهج الحق، ومضى النصراني فأخذ كتاب المهدي إلى القاضي سوار بالتثبت في أمره، فجاء البصرة ومعه الكتاب وجماعة من حمقى النصارى، وجاؤوا إلى المسجد فوجدوا سوارًا جالسًا للحكم بين المسلمين، فدخل المسجد وتجاوز الموضع الذي كان يجب الوقوف عنده، فمنعه الخدم فلم يعبأ بهم وسبهم، ودنا حتى جلس عن يمين سوار ودفع له الكتاب، فوضعه بين يديه ولم يقرأه، وقال: ألست نصرانيًا؟ فقال: بلى، أصلح الله القاضي. فرفع رأسه وقال: جروا برجله. فسُحب إلى باب المسجد، وأدبه تأديبًا بالغًا، وحلف ألا يبرح واقفًا إلى أن يوفي المسلمين حقوقهم. فقال له كاتبه: قد فعلت اليوم أمرا يخاف أن يكون له عاقبة. فقال: أعز أمر الله يعزك الله] 1/ 463 - 464 وذكر عن هارون الرشيد أنه صرف الذمة عن أعمالهم واستعمل المسلمين عوضًا منهم، وغيّر زِيَّهم ولباسهم، وخرب الكنائس، وأفتاه بذلك علماء الإسلام (1/ 465)
وأما المأمون فقد حرضه عليهم عمرو بن عبد الله الشيباني وذكر له أن عمر رضي الله عنه نهى عن استخدامهم، وأنشده قصيدة لخالد بن صفوان يمدح بها عمرو بن العاص رضي الله عنه، ويحثه على قتلهم ويغريه بهم. وهي قوله:
يا عمرو قد ملكت يمينك مصرنا ... وبسطت فيها العدل والإقساطا
فاقتل بسيفك من تعدى طوره ... واجعل فتوح سيوفك الأقباطا
فبهم أقيم الجور في جنباتها ... ورأى الأنام البغي والإفراطا
عبدوا الصليب وثلثوا معبودهم ... وتوازروا وتعدوا الأشراطا