فهرس الكتاب
وبقي في نفس المأمون منهم، فلما عاد إلى بغداد اتفق لهم مجاهرة في بغداد بالبغي والفساد على معلمه علي بن حمزة الكسائي، فلما قرأ عليه المأمون ووصل إلى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} المائدة: قال الكسائي: يا أمير المؤمنين! أتقرأ كتاب الله ولا تعمل به؟! فأمر المأمون بإحضار الذمة فكان عدة من صرف وسجن ألفين وثمانمائة، وبقي جماعة من اليهود منحازين إلى حماية بعض جهاته فخرج توقيعه بما نسخته: أخبث الأمم اليهود، وأخبث اليهود السامرة، وأخبث السامرة بنو فلان، فليقطع ما بأسمائهم من ديوان الجيش والخراج إن شاء الله تعالى (1/ 466 - 467)
وأما المتوكل فإنه لما وعظه الفتح بن خاقان في ذلك بكى وكتب كتابًا إلى ولاته كان مما جاء فيه: [ولا يستعانن بأحد من المشركين، وإنزال أهل الذمة منازلهم التي أنزلهم الله تعالى بها، فاقرأ كتاب أمير المؤمنين على أهل أعمالك، وأشعه فيهم، ولا يعلمن أمير المؤمنين أنك استعنت ولا أحد من عمالك وأعوانك بأحد من أهل الذمة في عمل، والسلام] (1/ 474)
ثم ذكر نحو ذلك عن المقتدر والراضي والآمر العباسيين؛ ثم ساق رحمه الله الآيات الكثيرة الناهية عن موالاة الكفار، وبيان غشهم للمسلمين، وذم من تولاهم ثم قال:[فصل حكم تولية أهل الذمة بعض شؤون البلاد الإسلامية:
ولما كانت التولية شقيقة الولاية، كانت توليتهم نوعًا من توليهم، وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم، ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم، والولاية تنافي البراءة، فلا تجتمع البراءة والولاية أبدًا، والولاية إعزاز، فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدًا، والولاية صلة، فلا تجامع معاداة الكافر أبدًا] (1/ 499)