فهرس الكتاب
وقد تطابق على وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة واجماع الامة وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين ولم يخالف في ذلك الا بعض الرافضة ولا يعتد بخلافهم كما قال الامام أبو المعالى امام الحرمين لا يكترث بخلافهم في هذا فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء ووجوبه بالشرع لا بالعقل خلافا للمعتزلة وأما قول الله عز وجل عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم فليس مخالفا لما ذكرناه لان المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية انكم اذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى واذا كان كذلك فمما كلف به الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه فإنما عليه الأمر والنهى لا القبول والله أعلم ثم ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية اذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين واذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف ثم أنه قد يتعين كما اذا كان في موضع لا يعلم به الا هو أولا يتمكن من ازالته الا هو وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف قال العلماء رضى الله عنهم ولا يسقط عن المكلف الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقد قدمنا أن الذى عليه الامر والنهى لا القبول وكما قال الله عز وجل ما على الرسول الا البلاغ ومثل العلماء هذا بمن يرى انسانا في الحمام أو غيره مكشوف بعض العورة ونحو ذلك والله أعلم قال العلماء ولا يشترط في الآمر والناهى أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الامر وان كان مخلا بما يأمر به والنهى وان كان متلبسا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الاخلال بالآخر قال العلماء ولا يختص الامر بالمعروف والنهى عن المنكر باصحاب الولايات بل ذلك جائز لآحاد المسلمين قال امام الحرمين والدليل عليه اجماع المسلمين فإن