الصفحة 149 من 243

فإنها فرض عين لأن انتفاءها في فرد ينافي الإيمان والعياذ بالله تعالى ومحل ذلك الأمر والنهي في واجب أو حرام مجمع عليه أو في اعتقاد الفاعل بالنسبة لغير الزوج إذ له شافعيا منع زوجته الحنفية من شرب النبيذ مطلقا أي مسكرا كان أو غيره وبالنسبة لغير القاضي إذ العبرة باعتقاده ولغير مقلد من لا يجوز تقليده لكونه مما ينقض فيه قضاء القاضي فاعتقاده الحل لا يمنع من الإنكار عليه ويجب الإنكار على معتقد التحريم وإن اعتقد المنكر إباحته لأنه يعتقد حرمته بالنسبة لفاعله باعتبار عقيدته وعلى عالم أن ينكر مختلفا فيه حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له حالة ارتكابه لاحتمال أنه حينئذ قلد القائل بحله أو جهل حرمته لكنه يرشده بأن يبين له الحكم ويطلب اجتنابه منه بلطف ... أما من ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح فلا يحل الإنكار عليه لكن لو طلب للخروج منه الخلاف برفق فحسن هذا كله في غير المحتسب أي من ولي الحسبة وهي الإنكار والاعتراض على فعل ما يخالف الشرع أما هو فينكر وجوبا على من أخل بشيء من الشعائر الظاهرة ولو سنة كصلاة العيد والأذان ويلزمه أمر الناس بهما دون بقية السنن التي ليست من الشعائر الظاهرة ولكن لو احتيج في إنكار ذلك لقتال لم يفعله إلا على أنه فرض كفاية ويجب عليه النهي عن المكروه بخلاف غيره فيندب وليس لأحد التجسس واقتحام الدور بالظنون للبحث عما فيها ... نعم إن غلب على ظنه وقوع معصية ولو بقرينة ظاهرة كإخبار ثقة جاز له بل وجب عليه التجسس إن فات تداركها كالقتل والزنا وإلا فلا ولما لم ينزجر إلا بالرفع للسلطان وجب وشرط وجوب الأمر والنهي على مكلف أن يأمن على نفسه وعضوه وماله وإن قل كدرهم وعرضه وعلى غيره بأن لم يخف مفسدة عليه أكثر من مفسدة المنكر الواقع ويحرم مع الخوف على الغير مع خوف المفسدة المذكورة ويسن مع الخوف على النفس]

قال الإمام النووي: [شرح النووي على صحيح مسلم ج: 2 ص: 22 إلى 62:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت