الصفحة 153 من 243

الله عليه وسلم وذلك أضعف الايمان معناه والله أعلم أقله ثمرة قال القاضى عياض رحمه الله هذا الحديث أصل في صفة التغيير فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولا كان أو فعلا فيكسر آلات الباطل ويريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله وينزع الغصوب ويردها الى أصحابها بنفسه أو بأمره اذا أمكنه ويرفق في التغيير جهده بالجاهل وبذى العزة الظالم المخوف شره اذ ذلك أدعى الى قبول لقوله كما يستحب أن يكون متولى ذلكم من أهل الصلاح والفضل لهذا المعنى ويغلظ على المتمادى في غيه والمسرف في بطالته اذا أمن أن يؤثر اغلاظه منكرا أشد مما غيره لكون جانبه محميا عن سطوة الظالم فان غلب على ظنه أن تغييره بيده يسبب منكرا أشد منه من قتله أو قتل غيره بسبب كف يده واقتصر على القول باللسان والوعظ والتخويف فان خاف أن يسبب قوله مثل ذلك غير بقلبه وكان في سعة وهذا هو المراد بالحديث ان شاء الله تعالى وان وجد من يستعين به على ذلك استعان ما لم يؤد ذلك الى اظهار سلاح وحرب وليرفع ذلك الى من له الأمر ان كان المنكر من غيره أو يقتصر على تغييره بقلبه هذا هو فقه المسألة وصواب العمل فيها عند العلماء والمحققين خلافا لمن رأى الانكار بالتصريح بكل حال وان قتل ونيل منه كل أذى هذا آخر كلام القاضى رحمه الله قال امام الحرمين رحمه الله ويسوغ لآحاد الرعية أن يصد مرتكب الكبيرة ان لم يندفع عنها بقوله ما لم ينته الامر الى نصب قتال وشهر سلاح فان انتهى الامر الى ذلك ربط الامر بالسلطان قال واذا جار والى الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زجر عن سوء صنيعه بالقول فلاهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الاسلحة ونصب الحروب. هذا كلام امام الحرمين، وهذا الذى ذكره من خلعه غريب ومع هذا فهو محمول على ما اذا لم يخف منه اثارة مفسدة أعظم منه قال وليس للآمر بالمعروف البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور بالظنون بل ان عثر على منكر غيره جهده هذا كلام امام الحرمين وقال أقضى القضاة الماوردى ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت